قواعد اقتصاد المستقبل تكتب بيد المشاريع الصغيرة.

الوقت المقدر للقراءة: 1 دقيقة و 53 ثانية

من منا ليس لديه فكرة لمشروع يود تأسيسه رغم بساطته، أو لديه صديق يطمح للمجد بفكرة ريادية خارجة عن المألوف لكنه لا يلقى الدعم الكافي ومعظم الأحيان جل ما يتلقاه هو الاستخفاف والاستهزاء بأفكاره.

في الحقيقة، تنشأ معظم الأفكار الريادية الجديدة والإبداعية من الشركات الصغيرة والمتناهية الصغر

لكن للأسف يفتقر هذا القطاع للدعم المادي و المجتمعي والحكومي في معظم البلدان

الشيء الذي يؤثر على نموه بشكل مباشر.

 بالإضافة لشح الإحصائيات الدقيقة التي تعكس واقعه ومدى تأثيره الحقيقي في الاقتصاد

اطلب مساحتك الإعلانية

الأمر الذي يزيد من صعوبة دراسة هذا القطاع وينعكس سلباً على نموه أيضاً بشكل غير مباشر.

Image result for project  ideas planning

اعتماداً على أرقام تقرير مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي المتعلقة بالشركات المتوسطة الصغيرة والمتناهية الصغر أو ما يعرف بـ’’MSME Country Indicators‘‘ والذي شمل بدراسته 132 دولة

فقد بلغ عدد الشركات الصغيرة والمتناهية الصغر 125 مليون شركة مسجلة بشكل نظامي

89 مليون منها تقع في الدول الناشئة، كما تساهم في توظيف أكثر من ثلث اليد العاملة في تلك البلاد.

كانت هذه الشركات هي المحرك الرئيسي في دفع عجلة الاقتصاد الأوروبي خلال الأعوام 2004-2006 كما أسهمت في تأمين 85% من فرص العمل التي تم خلقها خلال الخمس سنوات الأخيرة في أوروبا

الأرقام التي يمكن اعتبارها قاعدة للاعتراف بمدى إيجابية تأثير هذا القطاع على الاقتصاد المحلي للدول.

هنالك عدة مشاريع صغيرة أبصرت النور في العقدين الأخيرين وكان لها أثر بالغ على الاقتصاد والأعمال

كلها بدأت من مؤسسات صغيرة ومتناهية الصغر وحلقت نحو الانتشار العالمي ومن أبرز هذه المشاريع :

بوتات الدردشة الآلية ’’Chat bots‘‘:

وهي عبارة عن برمجيات للرد الآلي على الرسائل، والتي وإن بدت للوهلة الأولى بأنها محض وسيلة تسويقية

Related image

لكنها ساهمت بشكل كبير بانتشار الأعمال وتوسيع التجارة وتسريع حركة الأموال

بالإضافة لاستخدامات تعدت الهدف الربحي، كاستطلاع الرأي العام وتشجيع العيش الصحي وتقديم المشورة للناس والمساعدة في نشر الثقافة المدنية الصحيحة

ومن يدري ما قد ستقدمه هذه البوتات البرمجية في المستقبل.

الشركات الخدمية:

تقوم فكرة شركة ’’أوبر – ’’Uber‘‘ على توصيل الأشخاص والأشياء عن طريق إرسال لك أي سائق قريب من منطقة تواجدك اوتوماتيكياً

فكرة قد تبدو بسيطة لكنها نمت وانتشرت لتصبح صناعة بقيمة 120 مليار دولار

Image result for Uber

ولا يقتصر أثر هذه الفكرة على الاقتصاد فحسب، بل أفادت المجتمع جيداً بحيث أصبحت توفر فرص عمل كثيرة

وأغنت مبدأ المشاركة وخفضت من استهلاك الوقود وضياع الوقت وتبديد الجهد، الأمر الذي يحمل انعكاسات إيجابية جداً على اقتصاد الظل.

التعليم عن بعد:

تطورت فكرة التعليم عن بعد من فكرة التدوين أواخر التسعينيات

حيث عوضاً عن التحدث عن شيء معين، تم استثمار الفكرة لنقل الخبرات والمعارف لطالبيها

ولتصبح في نهاية المطاف صناعة بقيمة 105 مليار دولار عام 2015

ومن المتوقع وصولها لقيمة 325 مليار دولار بحلول العام 2025! ناهيك عن مدى الدعم والتسهيلات التي تقدمها للمجتمعات والأفراد، الأمر الذي يغني هذه المجتمعات بشكل غير مرئي.

Image result for ‫التعليم عن بعد‬‎

إن الشركات الصغيرة وأصحاب المشاريع الصغيرة على الرغم من بساطة قوامها بين حيتان الصناعات والأعمال، لكنها تبتكر أفكار جديدة وتعطي طرق جديدة للعمل وتقدم منتجات مبتكرة ناهيك عن توفير فرص العمل ودفع عجلة الاقتصاد وخلق التوازن بين المجتمعات والمساهمة الحقيقية بازدياد معدلات النمو.

 ويجب تسليط الضوء أكثر على تقديم الدعم المادي والمعنوي لهذا النوع من الشركات لمواجهة فشل وعدم كفاءة السوق في توزيع الموارد وتقاسم الأعباء والمخاطر

الأمر الذي لا تواجهه الشركات الكبيرة، لأن هذه الشركات تحمل في طياتها قيمة مضافة أكبر بكثير مما هو مرئي.

إعداد: محمد مرشد
مراجعة: نور الشتيوي

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ