تطوير الذات

كيف يمكنك ألّا تؤجل عمل اليوم إلى الغد؟

كيف يمكنك ألّا تؤجل عمل اليوم إلى الغد؟

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة و 19 ثانية.

 

 

دقّاتُ الساعة تشير إلى اقتراب نهاية يوم الخميس، ومازلت تعمل بجنونٍ لتنهي إحدى المهام قبل الموعد النهائيّ للتسليم المتزامن مع نهايةِ ساعات العمل، كل هذا وأنت تشتم ذاتك لعدم البدء بهذه المهمة في وقت سابق.

ماذا حدث؟ ولماذا فقدت تركيزك؟ وبماذا أخطأت؟

ربّما أمضيت ساعاتٍ طوال تعيد قراءة بريدك الإلكتروني، وتترقبُ الجديد على مواقع التواصل الاجتماعي، أو أنّك أمضيت الكثير من الوقت في التخطيط والتحضير، أو بكل بساطةٍ أخذت استراحات عديدة لاحتساء القهوة ، وقمت ببعض المهام التي كان بمقدورك تأجيلَها لوقت لاحق.

سوف نركّز في هذا المقال على أسباب المماطلة، كما سنبحث في بعض الاستراتيجيّات للتخلص منه وجعل عملك أكثرَ فاعلية.

 

هل المماطلة والكسل متماثلان؟

غالباً ما يختلطُ الأمر علينا عند الحديثِ عن المماطلة والكسل، حقيقةً هما مفهومان مختلفان كلياً عن بعضهما، فالمماطلة عمليةٌ نشطةٌ، إذ أنّك تقوم باختيار أداء مهمّة بدلاً من أخرى، كان الحري بك إنجازها بشكلٍ أسرع، بينما ينمُّ الكسلُ عن اللامبالاة وعدم الرّغبةِ بالعمل.

عادة تتضمن المماطلة تجاهل مهامٍ ضرورية وغير محبّذة الأداء، للاستمتاع بأداء مهامٍ أكثر متعةً.

الأمر الذي قد ينجم عنه عواقب كالشعور بالذنب وربّما النقص، كما أنّه يقلل من إنتاجية الفرد ويُشكل العائق في طريق تحقيق العديد من الأهداف، إذا استمرت المماطلة لفتراتٍ مطولة، قد تفقد الفرد الحماس  تجاه العمل، أو تُصيبه بخيبة أملٍ، وفي حالاتٍ شديدة قد تفقده العمل.

 

كيف نَتخلص من المماطلة؟

كثيرةٌ هي العادات التي نستطيع تجاوزَها والمماطلة هي إحداها، إليك الخطوات التي ستساعدك في التعامل مع المماطلة وكيفية تجنبها:

 

1- اعترف أنك تماطل:

لا يعتبر تأجيل إحدى مهامك بسببِ إعادة ترتيب أولوياتك أو سببٍ معقول آخر مماطلةً، إذ تكون المماطلة عندما تتجنّب تنفيذَ إحدى المهام وتبدأ العملَ دون ترتيبٍ منطقي، أو أنّك تفعل ما يلي:

  • أن تملأ يومك بمهامٍ ذات أولويةٍ منخفضة.
  • أن تترك في قائمة مهامك مَهَمّة مُهمّة لوقتٍ طويل.
  • عدم القدرة على اتخاذ قرارٍ بالرد على رسائل بريدك الإلكتروني، بالرغمِ من قراءتهم مراراً.
  • أن تبدأ بعملٍ شديد الأهميّة، ثمّ تتوقف لشربِ القهوة قبل الانتهاء منه.
  • أن تهمل المهام الموكلة إليك والقيام بأعمال أقلّ أهميّة طُلِبت منك توّاً.
  • أن تنتظر الوقت والمزاج المناسبين للشروع في العمل.

 

2- اكتشف لماذا أنت تُماطل:

لا بدّ أن تبحث عن أسباب اعتيادك على المماطلة، قبل أن تبدأ بمعالجتها، فمثلاً إذا كنت تتجاهل مهام محددة لأّنك تجدها مملّة، عليك أن تفعل العكس تماماً، وتبدأ بها مباشرة لإبعادها عن طريقك، وبذلك تتفرغ للأعمالِ التي تجد فيها المتعة والشغف.

قلةُ التنظيم أيضاً تقود للمماطلة، فغالباً ما يتجاوز الأشخاص الناجحون ذلك باستخدام قائمة مهامٍ، أو جداولَ أعمالٍ يحددون بها مهامهم وفقاً للأولوية، مع تسجيل المواعيد النهائية لإتمامها.

وربّما تقوم بتنظيم مهامك ومع ذلك تبقى مرتبكاً بسبب قّلة ثقتك بقدراتك و خوفك من الفشل، الأمر الذي قد يجعلك تقوم بأعمال تضمن أنّك قادرٌ على إتمامها على النحو المطلوب، والغريب في الأمر أنّ خوفك من الّنجاح يساوي أحياناً خوفَك من الفشل

سببٌ آخر من أسباب المماطلة هو ضعف القدرة على اتخاذ القرار، فإذا كنت تستصعب اتخاذَ القرار في الوقت المناسب، فعلى الأرجح سيؤدي ذلك إلى تأجيل مهامك تخوّفاً من القيام بها بشكل خاطئ.

 

3- اعتمد استراتيجيات تَجنّب المماطلة:

ككلِّ العادات السيئة، لا يمكنك التخلص من المماطلة بين يومٍ وليلة، إذ تستطيع التخلص منها فقط عندما تمتنع عن فعلها، باستخدامِ ما يمكنك من الوسائل التالية:

  • سامح نفسك عن مماطلاتكِ في الماضي، فقد أظهرتِ الدراسات أن مسامحة الذات بإمكانها أنْ تزيدَ شعورك الإيجابيّ تجاه نفسك وتقلّل من احتماليةِ المماطلة في المستقبل.
  • التزم بالمهمّة وركّز على القيام بالعمل وليس على تفاديه، اكتب بدقّةٍ كل المهام التي عليك إنجازها مع تحديدِ الوقت لإنهائِها، ممّا يساعدك على الالتزام بأدائِها.
  • كافئ نفسك بأن تَعِدَ نفسك بقطعة حلوى أو وجبةٍ في مطعمك المفضّل عند إتمامك لإحدى المهام الصعبة في الوقت المحدد، وستبتَهج بإنهاء ما كنت تتفاداه.
  • اطلب من أحدهم أن يتحقق من عملك، هذا ما نصفه أو نسميه بـِضغط الأقران، وهو أحد مبادئ العمل الجماعي الذي يساند فيه أعضاء المجموعة بعضهم بعضاً.
  • أعد صياغة مخاطبتك لنفسك، فبدلاً من أن تقول ”تحتاج إلى“ أو ”عليك أن“ والتي من شأنها أن تجعلك تشعر بأن أحداً يملي عليك ما عليك فعله، وكأنّها تنتقص من ذاتك، اختر أن تقول ”أريد أن أفعل“ بذلك تشعر أنّ القرارَ بيدك أنت، وأنّك المتحكم الوحيد بما تقوم به من عمل.
  • قلّل المشتّتات، كأن تُغلق بريدَك الإلكتروني ومواقعَ التواصل الاجتماعي، وأن يكون مكان عملك أبعد ما يكون عن وجود التلفاز.
  • ابتلع ضفدعاً كلّ صباح لتضمن إنّك لن تواجه ما هو أكثر سوءاً، يعني ذلك أن تبدأَ يومَك بالمهام التي لا ترغب بالقيام بها، وسيعطيك ذلك فرصةً خلال النهار لتكون أكثر تركيزا على ما تحب فعله.

تَبنّت بعض الأبحاث “فنّ التأخير” أو ما يقال عنه “المماطلة النّشطة” وهو أن تتعمدَ تأخير القيام بإحدى المهام حتّى الوقت الأخير، الأمر الذي يجعلك تشعر بالتحدي ويعطيك الدافع لإتمام العمل، تناسب هذه الطريقة الأشخاص الذين يظهر إبداعهم تحت الضّغط، ولكن تأكد في حال قررت استخدام هذا الأسلوب ألّا تضع فريق عملك في موقف هم بغنى عنه!

ختاماً يقع معظمنا في فخّ المماطلة، وفقاً للباحث “بيرس ستيل – Piers Steel” فإنّ 95% منّا يماطلون إلى حدٍّ ما.  ربّما قد يبدو لك الأمر مريحاً ألّا تكون المماطل الوحيد في هذا العالم، ولكن من الحكمة أن تدرك مدى تقييده لك.

 

إعداد: Lama Yaghi.
مُراجعة: Jaclyn Touma.

Lama Yaghi
الكاتبLama Yaghi
English Literature Specialist.
English Teacher And Supervisor.

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ

Pin It on Pinterest

Share This