كيف تفرق بين تحديد الأهداف والاستراتيجيات

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة و 28 ثانية.

 

يرى الكاتب ”جيمس كلير- James Clear“ أن  :لدينا جميعاً أشياء نتمنى تحقيقها في حياتنا، كالحصولِ على شكلٍ مثالي، وإقامةُ مشروعٍ ناجح، ثم تكوينُ أسرةٍ رائعة، وكتابة رواية تتصدرُ المراتب الأولى في المبيعات، وربما الفوزُ ببطولةٍ عالمية، وغيرها الكثير..

يبدأُ الطريق إلى هذه الإنجازات عند غالبيتنا بوضعِ أهدافٍ محددةٍ ومنطقية، على الأقل هكذا سارت حياتي حتى وقتٍ قريب، حيث كنت أضع أهدافاً للدورات التدريبية التي سأحضرها ، وأحدد الوزنَ الذي أسعى لخسارته في النادي وعدد العملاء الذي سأحتاج إليهِ في أعمالي.

ومن ثم بدأتُ أتساءل هل هذه هي الطريقة المُثلى لإنجاز الأشياء وتحقيقِ التقدم في حياتنا؟

وقد وجدتُ أن الطريقَ الأفضل لتحقيقِ الأهداف والإنجازات، هو تمييزُ الفارقِ بين الأهداف والنظم التي سنتّبعها لنصل إليه .

يُكمل الكاتب –” جيمس كلير “ : دعوني أفسّر هذا لكم بشكلٍ أوسع ولنقمْ بالتفريق بين تحديد الأهداف واستراتيجيات الوصول إليها:

اطلب مساحتك الإعلانية

 

– فمثلاً لو كنت مدربًا؛ فإن هدفك هو الفوزُ بالبطولة، واستراتيجيتك للوصولِ إلى هدفك هو ما يقوم ُبه فريقك خلال التدريب في كلِ يوم .

– أو كاتبًا هدفُك أن تقوم  بكتابة كتاب، فعندها ستكون طريقتكَ لإنجازهِ هي عملُ برنامجٍ للكتابة تتبعه طولَ الأسبوع.

وأما إن  كنتَ من روادِ الأعمال؛ وتسعى إلى بناء أعمالٍ بتمويلٍ كبير، فإن استراتيجيتُك في هذه الحالة هي وضعُ خطةٍ للمبيعات ومعرفة كيفية التسويقِ لأعمالك.

والسؤال الأهمْ هنا، ماذا لو تجاهلتَ أهدافك بالكامل وجعلتَ اهتمامك منصبًا على أسلوبِ الوصولِ إليها، فهل ستحصل على النتائج المرجوة حينها؟

فعلى سبيل المثال لو كنت مدرباً لكرة القدم وقمت بتجاهلِ هدفك ألا وهو الفوزُ بالبطولة وركزت فقطْ على تدريب الفريق بقوةٍ في كل يوم فهل ستفوز؟ في اعتقادي نعم ستفوز ! .

 

ويتحدث الكاتب ”جيمس كلير- James Clear“ عن تجربته الشخصية واصفاً ما حصل معه:

 ”في السنةِ الماضية كتبتُ ما يقارب – 120،000 كلمة أي ما يُعادل كتابين كاملين، ولن أُخفيكم فقد فاجأني الأمر لأنني لم أكنْ قد حددتُ عدد الكلماتِ التي سأكتُبها في كلِ عام، و كلّ ما فعلتُه هو أنني ركزّت على كتابة مقالةٍ كلَّ يوم اثنين وخميس، وبعد الانتظامِ على هذا الجدول طيلة سنةِ كاملة كانت النتيجة كتابةَ ما يُقارب كتابين كاملين؛ فقد ركزّت على استراتيجية القيامِ بالأمر، وفي النهاية استمتعتُ بتحقيقِ نفس النتائج و ربما أفضل.

ويُطلعنا الكاتب ”جيمس كلير“ على ثلاثة أسباب أخرى تُشجعنا أن نركزّ على استراتيجية وخطة العمل  بدلًا التركيزِ على الأهداف:

 

1- ”تحديد الأهداف يقللُ من سعَادتك في الوقتِ الحالي“

عندما تعملُ جاهدًا لتحقيق هدفٍ ما؛ فكأنك تقول لنفسك ” إنني لستُ جيدًا بما فيه الكفاية الآن و لكنني سأصبحُ كذلك بعد تحقيقي لهدفي “.

إن المشكلة في  طريقةِ التفكيرِ هذه  هو أنك تعوّد نفسك على أن السعادة والنجاح مرهونتان دائمًا بتحقيق خطوةٍ جديدة نحو الهدف وكأنك تقول : ” لن أكون سعيدًا أو ناجحًا حتى أحقق هدفي“.

 

وما ينصح به الكاتب جيمس هو اتخاذُ طريقة بدلًا من وضع هدف، فإن اختيار هدفٍ يضعُ على عاتقنا حِملًا ثقيلًا جدًا،  وكم من المرات وضعنا أنفسنا في ظرفٍ مماثل أثناء حياتنا، فنكبلّ أنفسنا بضغوطات و همومٍ طويلة الأمد وغير ضرورية، فلماذا لا نستبدلُ ذلك باتباع جداول واستراتيجيات تمكننا من تحقيق ما نطمح إليهِ دون انشغال التفكير طوال الوقت في الهدف ، وبهذه الطريقة يمكننا الاستمتاع باللحظة الراهنة والارتقاء في الوقت نفسه .

 

2- ”تتعارض الأهداف بطريقة غريبة مع التقدم المستقبلي

قد تعتقد أن الأهداف ستُبقيك متحفزاً طوال الطريق، ولكن هذا الأمر لا يحدث دائماً ، فلو اعتبرنا أن شخصًا يتدرب ليقطع مسافة نصف مارثون، فإنهُ سيجتهد كثيراً للفوز بالسباق وبمجرد انتهائه سَيتوقف عن التدرب، فعند وصولك إلى الهدف ستفقد الحافز الذي كان يحرّكك. ينبغي عليك ألا تفكر في الحصولِ على نتائجٍ فورية .

ففي أحد تدريبات رفع الأثقال التي قمتُ بها شعرت بألمٍ شديد وكان هذا على الأرجح فتقٌ في إحدى العضلات، وفي هذا الوضع لو تَبعتُ هدفي وأكملتُ التمرين كنتُ سأتسبب في إصابةٍ شديدةٍ لنفسي، ولو لم أكمل كنتُ سأشعر بالفشل لعدم بلوغي للهدف، أما مع التفكير بطريقة عقلانية فإنني سأترك التدريب حاليًا حتى أتعافى ومن ثم سأتابع الطريق للوصول إلى غايتي.

قد تمنحك الأهداف التقدم والنتائج الفورية عكس الاستراتيجية التي ستمنحك التقدم طويل المدى والخبرة .

 

3- ” تدفعك الأهداف لتقوم بما يفوق طاقتك !

بالتأكيد لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، ولكن في كلّ مرة نحدد بها هدفًا نجد أنفسنا نضعُ توقعات مستقبلية له، ثم نجرّب أن نخطط لِما سنكونُ عليه ومتى سنكون كذلك، وأن نتوقعَ سرعةَ أدائنا وإنجازاتنا، حتى وإنْ كنا لا نملك أدنى فكرة عن الظروف والعقبات التي قد تواجهنا.

وينصح الكاتب”جيمس“ باعتماد طريقة جمع ردود الأفعال والتعقيبات على عملك أو مشروعك.

إن طريقةَ جمع ردودِ الأفعال مهمةٌ لبناء نظام قَويم لأنها تساعدك على التقدم في مسارك بمختلف المجالات دون الشعور بضغطِ تنبُأ ما سيحدث في عملك أو دراستك، انسْ أمر تخمينِ المستقبل وابنْ نظامًا قادرًا على تنبيهك عند وجود أي تقصير.

فلتقع في حب الأنظمة والاستراتيجيات !

ليس المقصود بأن الأهداف عديمة الفائدة، على العكس فهي أساسيةٌ في التخطيط للإنجازات، ولكنني وجدت أن الأنظمة هي الطريقُ والمسار الحقيقي لإحرازها.

الأهداف قد تزودنا بالاتجاهات وتحفزّنا علي المدى القصير، لكن نظامًا محكم التنفيذ دائما ما ينجح في النهاية .

ونحن ﻛ “Business Solutions – BS” نجد أن:

 ”امتلاك استراتيجيةٍ وخطةٍ لهدفك أمرٌ هامٌ جداً، ولكن الانخراط فيها وتنفيذها هوالأهم و الذي سيحدث فارقاً “

إعداد: Osama Mohamed

مراجعة: Diana Audeh

1
شارك برأيك

avatar
1 تعليق المواضيع
0 ردود المواضيع
0 المتابعين
 
التعليق الاكثر تصويتاً
التعليق الاكثر تفاعلاً
1 كاتب التعليق
Abdelrahman Alaa كتاب التعليقات الاخيرة
  اشترك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبهني بـ
Abdelrahman Alaa
زائر
Abdelrahman Alaa

كما توقعت دائما متميز في الاختيار، فهو إبداع رائع وطرح يستحق المتابعة …. إذ أن هناك مجموعة من الناس لا تعرف ماذا تريد وتحتاج إلى تحديد الأهداف، وهناك من يعرف ماذا يريد لكن لا يدرك السبيل إلى تحقيقه، والبعض الآخر يعرف ماذا يريد ويدرك سبيل تحقيقه دون ثقة في قدرته، وآخرون قد يعرفون ماذا يريدون ويدركون السبيل إلى تحقيقه ويصرون دائما على تحقيق الهدف باتباع استراتيجيات محددة وهؤلاء هم الأشخاص الناجحون، لذلك يعد التخطيط ووضع استراتيجيات للمستقبل من أقوى العوامل للوصول للأهداف المطلوبة وتحقيق الغايات المرسومة، ولا يسعني إلا أن أشكرك على كلمات و حروف تصدر منها عطور الابداع اللامتناهي… أقرأ المزيد