ثلاث نصائح لتنجز أكثر بساعات عمل أقل

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة 25 ثانية.

 

هل تساءلت يوماً فيما إذا كانت المعادلة الحسابية التي تقول: “إنّ ساعات عملك الطويلة تؤدي إلى إنتاجية أكبر” مجدية؟
حسناً، على الرغم ممّا تمت مناقشته على مرّ أيام حياتنا، فالأمر ليس حقيقة حتمية وقطعية، ولقد أثبتت التجارب على مدى التاريخ ذلك.

فإن كانت 8- 10 ساعات من العمل يومياً لا تؤدي النتيجة المطلوبة، يمكنك التفكير بشروط العمل أيام الثورة الصناعية، فخلال تلك الفترة الزمنية كانت 12 ساعة عمل تمثّل الوسطي الطبيعي لساعات العمل التي كانت وقوداً للابتكار والإبداع في كافة المجالات، وفي يومنا هذا جميع الناس يريدون إنجاز كمية الأعمال ذاتها، إن لم تكن أكثر حتى، بوقتٍ أقل وبدون الإهدار الكبير لأوقاتهم.

وعلى الرغم من أنَّ التكنولوجيا أكملت المسار ذاته وقامت بتزويدنا بأفكار فعّالة “hacks” هدفها هو تقليل الوقت الذي نحتاجه لإنجاز مهمة ما، لكنّ ذلك لم يساعدنا على التوقف عن حرق وقود وقتنا الثمين في منتصف اليوم أو الليل في محاولة إتمام كل ما على قائمتنا من مهمات يومية.

يقول  “ستيفان آرستول – Stephan Aarstol” المدير التنفيذي والمؤسس لشركة “Tower Paddle Boards”:

اطلب مساحتك الإعلانية

“ لقد أصابني هذا الروتين بالحيرة، وذلك لأنني كنت قد وقعت ضحية له من قبل!
لذا حاولت تطوير سير العمل التقليديّ الذي كانت تتّبعه شركتي، فقمت بجعل فترة العمل خلال اليوم الواحد 5 ساعاتٍ فقط، وهذه الفكرة البسيطة كان هدفها التخفيف من التوتر الذي يواجه الموظفين، وتقليل المدة الزمنية لعملهم مع الإبقاء على مستوى الإنتاجية الكبير.”

وبهذه الطريقة تمكّن السيد “آرستول” من زيادة إيرادات شركته من 3,000$ في عام 2010 إلى 5,000,000$ في عام 2014.
قامت فكرة ستيفان على بدء العمل في تمام الساعة الـ 8 صباحاً وانتهائه في تمام الساعة الـ 1 ظهراً، ليتمكّن الجميع من استغلال ما تبقى من الوقت لممارسة نشاطات أخرى، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون العمل مستمراً دون انقطاع ودون فترات الغداء، وبالفعل مكّنته تلك الفكرة من ركوب قطار التميّز وقيادته، فقد لاقت نجاحاً كبيراً لدرجة أنه كتب كتاباً يوضّح فيه كيفية القيام بذلك!

اعمل أقل ولكن بذكاء لتوفر الوقت لعائلتك و نشاطاتك الأخرى:
يعتقد بعض الأشخاص أن العمل لأيام أقل في الأسبوع أفضل لتخفيف ضغط العمل، ولكن السيّد “آرستول” يرى بأن العمل لعدد أكبر من الأيام ولكن لساعات أقل في اليوم الواحد أفضل، فهو يساعد على إعطاء الراحة اللازمة لفكرك و استعادة تركيزك.
يقول “آرستول”:

“الانتهاء من العمل في الساعة 1 يعطيني وقتاً أكبر لقضائه مع عائلتي، حيث يمكنني إحاطة ابني الصغير بكامل اهتمامي، دون أن أكون منهكاً من العمل لساعات طويلة.”

فترات ما بعد الظهيرة ستتيح لك الفرصة لممارسة الرياضة لحياة صحيّة وأكثرنشاطاً، فبحسب الجمعية الأمريكية للقلب فإنه يجب ممارسة الرياضة المعتدلة بشكل أسبوعي لمدة لا تقل عن 150 دقيقة للمحافظة على رشاقة الجسم.

أما أوقات المساء فيمكنك قضاؤها في نشاطات اجتماعية، كالخروج مع زوجتك للعشاء أو مقابلة بعض الأصدقاء والأقارب، فقضاء الوقت مع أحبّائك أمرٌ في غاية الأهمية وبتكراره أكثر ستشعر بسعادة أكبر.
لذا فإنّ تخفيض ساعات عملك اليومي لخمس ساعات يعطي جسمك وعقلك الفرصة للراحة والتجدد، و يساهم في ازدهار علاقاتك الشخصية والاجتماعية.
عند تطبيق العمل بطريقة 5 ساعات يومياً، يجب علينا أن نركز بشكل أساسي على الإنتاجية، فالنوعيّة هي العامل الحاسم وليست الكمية، وإليك بعض الطرق لذلك:

 

1- سابق الزمن:

 

عليك تقليص الوقت المخصص لكل مهمة من المهمات التي قد سبق وخططت لها، حيث يمكنك الاستعانة بالمنبه لتمنع إضاعة الوقت، والأهم من ذلك هو الابتعاد عن الانترنت والأشياء الأخرى التي من شأنها إضاعة الوقت.

حيث يذكر أحد الرياديين قصته عندما استخدم حاسوبه القديم كأداة إنتاجية، لقد كان شحن بطارية هذا الحاسوب يدوم لـ 90 دقيقة فقط، فما فعله هو التالي:
ذهب إلى المقهى القريب للرد على جميع رسائل البريد الإلكترونيّ المتعلقة بعمله، وعندما فرغت بطارية الحاسوب كان قد انتهى من تلك المهمة بالفعل.
لذا نرى أنه في بعض الأحيان يدفعك تحديد وقتٍ لمهمّتك إلى إنجاز هذه المهمة بشكل أسرع وبطريقة أفضل.

 

2- دعك من الأمور غير المُهمّة:

 

توقف عن القيام ببعض الأعمال! نصيحة غير متوقعة أليس كذلك؟ لكن قم بتجربتها.
راقب ماذا سيحدث عندما تتجاهل أشياء كنت تتوقع بأنها مهمة ورئيسية.
جرّب إغلاق هاتفك النقّال أثناء العمل لمدة ساعتين متواصلتين مثلاً، هل تستطيع أنّ تخمّن ماذا سيحدث؟
لا شيء على الإطلاق!!
لن يكون هنالك شكاوى، وسيكون بإمكانك الاتصال بمن كان يحاول التواصل معك، الفرق الوحيد هو أنّك استطعت أن تركّز في عملك وتنجزه دون تشتيت أو إضاعة وقت.
قد تبدو فكرة عدم الردّ مجنونة، ولكنها في بعض الأحيان الأمر الأكثر فعالية، الذي يمكنك القيام به للحصول على إنتاجية أفضل.
كما يمكنك إسقاط هذه الفكرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فعندما تتجاهل مراقبة حسابك على فيسبوك أو تويتر وتركّز أكثر على عملك سترى الفرق!

 

3- حفز نفسك:

 

لا تتوقع  تحقيق زيادة الإنتاجية التي تصبو إليها إن لم تكن بالفعل قد خفّضت من ساعات العمل، فقولك لنفسك بوجوب إنهاء العمل بسرعة ليس مشجعاً بما فيه الكفاية، بل التزامك بجدول زمني سيكون مشجعاً أكثر للابتكار والتفكير المبدع.

تناول وجبة طعامٍ شهية، وشاهد برامجك المفضلة التي تدفعك لمتابعة مهامك خلال اليوم ، أو تابع مباراة فريقك المفضّل، فالقليل من المحفزات والتعزيزات لن تضّر أحداً.

إن اتخاذ قرار تحديد ساعات العمل اليومية بـ 5 ساعات فقط ليس بالأمر السهل، لكنّه بالطبع يستحق التجربة، فهو يجمع زيادة إنتاجية العمل والابتكار، إلى جانب تحفيزك إسعادك أنت ومن حولك، وفي وقت قصير ستجد فترات ما بعد الظهيرة تنتظرك لتستمتع بحياتك.

 

إعداد: Ayham Yldani.
مراجعة: Loubna Zino.
مراجعة: Manar Damani.

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ