القهوة قبل القيلولة مباشرةً تعطيك نتائج مذهلة!

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة و 57 ثانية.

 

هناك نقطةٌ مشتركة بين الكافيين و القيلولة، لِكليهما القدرة على جعلك مُتيقظاً، كما أنَّهما يرفعان من قدرتك على أداء أعمالك ومهامك، سواء كانت قيادة السيارة، أو العمل أو الدراسة. ولكن هناك بعضُ الناس تتناول القهوة قبلَ القيلولةِ عندما يكون لديها يومٌ صعب، لأنَّ هذه الطريقة برأيها فعالة أكثر وتُعطي دفعةً إضافيةً من الطاقة عند الاستيقاظ!

 

ولكن، أنَّى لذلك أنْ يكونَ صحيحاً؟ فهل هُنالك أيُ دليلٍ علمي يَدعم ما يُدعى ب “غَفَوات القهوة –coffee naps” وهل هذه الطريقة تُخفف من تعبنا في حال لم يكن لدينا ساعات نوم كافية؟ أم أنَّ ذلك مُجرد شائعات  لأنَّه لايوجد أي بديل عن النوم؟

اطلب مساحتك الإعلانية

 

. هل تشعر بالنُعاس؟


إن كنتَ لم تنمْ بشكلٍ كافٍ، فإنَّك بهذه الطريقة ستكون تحت تأثير ما يُدعى ب “نقصِ النوم – sleep debt” حيث يتراكمُ هذا النقص دون أن تدرك ذلك، قد يكون ذلك نتيجة أنَّه ليس لديك خيارٌ آخر، كتسليمك لمشروع تخرجك أو مشروعك المعماري في الوقت المحدََّد، أو إنجازك للمهام المطلوبة منك في العمل، أو أنَّ لديك أطفالاً صغاراً، أو أية مُسببات أخرى.

 

القيلولة هي طريقةٌ شائعة تُساعدك على تجاوزِ الأرق وترميم نقصِ النوم الذي لديك، ويمكن أيضاً لشُرب القهوة أن يساعدك لتتجاوز ذلط اليوم المُزعج. ولكن هل جرَّبت كليهما معاً؟؟
حسب “بزنس انسايدر” فمنذ تسعينات القرن الماضي، و الباحثون يدرسون كيف أنَّ دمج الاثنين معاً يُمكن أن يكونَ مفيداً. وفي دراسةٍ أُجريت عام 1997، خضع خلالها 12 شخصاً محروماً من النوم لتناول ما يُعادل كوباً كبيراً من القهوة، ليخلدوا بعد 5 دقائق إلى غفوة مُدَّتها 15 دقيقة، حيث خضعوا بعدها لاختبار قيادة السيارات -على آلة تُحاكي قيادة السيارة في الواقع – لفحص درجة تيقظهم، وبالرغم من أنَّ شُرب القهوة – دون أخذِ قيلولة – ساعد في تحسين أدائهم في قيادة السيارات، إلا أنَّ دمجَ الكافيين مع القيلولة ساهم في تحسين الأداء بشكلٍ أفضل بكثير، حيث أنَّ الأشخاص الذين يأخذون قيلولةَ القهوة لديهم احتمال أقل أن ينحرفوا عن الطريق في اختبار القيادة بعد ساعتين متواصلتين، بالمقارنة مع تناول القهوة فقط، أو شرب قهوة خالية من الكافيين من دون القيلولة. كما أنَّ القيلولة مع تناول القهوة ساعدت في تحسين الأداء. وهنا ننوه أنَّه بحسب هذه الدراسة، حتى وإن كانت القيلولة قصيرة جداً وكنُت نصف صاحٍ ونصف نائم، فعليك أن تقوم بها، حيث ستُخفّض أيضاً من درجة نُعاسك عندما تستيقظ، وتزيد من تركيزك لعدّة ساعات.

على أية حال، فإن هذه الدراسة الأولية  تثير العديد من الأسئلة!

 

فعلى سبيل المثال، لم نكن نعلم كمية القهوة التي يشربها الأشخاص في موضع الدراسة ودرجة ادمان هؤلاء على الكافيين، لأنَّهم على الأرجح يريدون اختبار الدراسة على من وصل لديهم الكافيين إلى أعلى تركيزٍ لهُ.

 

 

. ما هي آلية عمل قيلولة القهوة؟

 

 

لنفهم آلية عمل قيلولة القهوة، علينا معرفة كيفية معالجة جسمنا للكافيين:
عندما نشرب القهوة، يبقى الكافيين في المعدة لفترةٍ من الزمن قبل الانتقال إلى الأمعاء الدقيقة، حيث من هنا يبدأ امتصاص الكافيين ليُوزّع على أنحاء الجسم، حيث تأخذ هذه العملية من لحظة تناول الكافيين إلى الامتصاص حوالي 45 دقيقة، ولكنّ أثر المنبّهات يصل بسرعة إلى الدماغ ليبدأ بعد مدةٍ قصيرة هي حوالي 20 دقيقة. لذا فإنَّ تناول القهوة وإجراء قيلولةٍ قصيرةٍ بعد 5 دقائق مُدَّتها 15 دقيقة لن يؤثرُ على مفعول القهوة، لأنَّ الكافيين في جسمك لم يصل بعد إلى أعلى تركيزٍ لهُ.

 

عندما تستيقظ من القيلولة، لن تكون في مرحلة ذروة تركيز الكافيين فحسب، ولكن سيبقى أثر الكافيين عدة ساعاتٍ ليساعدك على تركيزٍ أكبر ويدعم نشاطك خلال اليوم. وعلى الرغم من استقلاب الكافيين في الكبد، فإنَّ نصفهُ يبقى في الدم لحوال ي4 -5 ساعات بعد تناولك لكميةٍ معتدلةٍ منه، أي ما يُعادل كوبين كبيرين من القهوةِ، وكذلك يأخذُ الجسم وقتاً أطولاً للتخلصِّ من الكافيين في حال كانت الكمية أكبر. ولكن إذا أخطأت في توقيت القيلولة، أي أن تتأخر بأخذ القيلولة بعد أن يكون الكافيين قد وصل لذروته. فذلك سُيفسد نومك وأدائك، ويحدثُ ذلك في حالِ انتظرتَ طويلاً بعد تناولِك القهوة.

 

 

. ما هي الكمية الآمنة لتناولِ القهوة؟

 

طالما أنَّ هنالك إثباتاً أنَّ غفوات القهوة فعالة، إذاً فهل هي صحية؟

 

إذا اعتبرنا أنَّ استهلاك الكافيين بجرعةٌ 300-500 ملغ  في اليوم -أي ما يُعادل 2 إلى 3 أكواب من القهوةِ – حيثُ أنَّ حوالي 70% من الكافيين يتحولُ إلى مركب كيميائي اسمه “البارازانثين” و الذي ليس له أية آثار سُميّة ظاهرة.

 

لكنّ شرب الكثير من الكافيين بكمية أكبر من من 500 ملغ في اليوم، من الممكن أن يسبب العديد من الآثار الجانبية منها: العصبية، والتوتر، الاضطراب، والخفقانِ، و القشعريرةُ، و الرجفان، وزيادةً في إدرارِ البول.

 

إنَّ المعايير الغذائية في أستراليا ونيوزيلندا تقول أنَّ 95 ملغ من الكافيين في اليوم -مايعادل علبتين من المشروبات الغازية- للأطفال في عمر 5-12 سنة، و 210 ملغ في اليوم -حوالي 3 أكواب من القهوة سريعة الذوبان- عند البالغين تزيد من مستويات القلق لديهم. إذ أنَّه لمنَ السهلِ استهلاك ما يفوق حاجتنا من الكافيين، لأنَّ الكثير من المشروبات التي تحتوي على الكافيين موجودةٌ على رفوفِ المتاجرِ مثل: ريد بول ومشروبات الطاقة، كما يوجد الكثير من الأدوية التي تحتوي الكافيين وتُصرف دون وصفةٍ طبية (OTC) مثل: بنادول إكسترا. لذا لتُحافظ على صحتك، عليك مُراقبة الكافيين الذي تتناولهُ عن طريق مُعاينة كمية الكافيين الموجودة في المُنتج أو في المشروبات التي تتناولها، و في الطعام، والأدوية التي تقوم بشرائها.

 

و في حال كنت تتناول الكثيرَ من الكافيين وتريدُ التوقف عن ذلك، فإنَّ الامتناع عن تناوله بشكل فجائي من الممكن أن يسبب لك ألماً في الرأس، ونقصاً في ساعات النوم وزيادة درجة تنبيهك. ونظراً لأعراض إدمان الكافيين أو مايسمَّى “استخدام الكافيين بشكل فوضوي” تمَّ تصنيفه على أنَّه حالة مرضية قيد الدراسة.

 

 

. هل غَفوات القهوة هي أفضل طريقة لتعويض نقصِ النوم؟

 

بينما غفوة القهوة تزودك بالطاقة لبضعِ ساعات، لكنها ليست الطريقةَ المثلى لتعويضِ نقصِ النوم. لذلك فإنَّ الحصول على عددٍ كافٍ من ساعات النوم يُعد أفضل حل للحصولِ على درجة التركيز المطلوبة، ولتحسين الأداء والإنتاجية، لأنَّ النوم عملية ضرورية  للدماغِ و وظائف الجسم المختلفة. والحصول على نومٍ كافٍ يخفضُ خطرَ حوادث المرور، و قابلية اكتساب الوزن والسمنة، والسكري، كما يقلل من الاكتئاب. إلا أنَّه في حال اضطرارك لعدم النوم بشكل كافٍ في حالات مُعينة، فإنَّ غفوة القهوة ستساعدك في الحفاظ على تركيزك بشكلٍ أكبر.

 

إعداد:Diana Audeh
تدقيق:Silva Allam

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ