كيف تحظى بعطلة نهاية أسبوع مريحةٍ وخاليةٍ من الضغوط

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة و 33 ثاينة.

 

هل تشعر بأن أيام العمل في الأسبوع تدوم وتدوم طويلاً وكأن الزمن فيها قد تجمّد، بينما أيام العطلة تمضي بطرفة عين

لست الوحيد هنا، فالجميع يعاني من ذات المشكلة في أغلب الأحيان، والأمر منطقيٌ، فحسابياً أيام العمل تعادل ضعف أيام العطل أو حتى تتجاوز هذا المقدار بقليل.

الآن تخيل لو أنك تستطيع تغيير الواقع، وأنك تستخدم وقتك بفعالية وذكاء لتنجز جميع أعمالك على أتمّ وجه وبحلول يوم الخميس!

ماذا لو استطعت تفريغ يوم الخميس لينضم إلى أيام العطلة، تخيّل ما يمكنك فعله في هذا اليوم الإضافي، قد تخصّصه للعمل على أهدافك وطموحاتك التي لطالما أجّلتها،  أو قد تجعله يوماً للراحة والاسترخاء والذهاب بنزهة مع العائلة.

اطلب مساحتك الإعلانية

قد يبدو ذلك بعيداً عن الواقع وأقرب منه إلى الخيال، ولكن ضع ترددك وشكوكك جانباً، ففعلياً يمكنك تحقيق أي شيء إن استغليت وقتك بفعالية، وفي واقع الأمر تنبّهت الكثير من الشركات العالمية إلى أهمية تخفيف الضغط عن موظفيها فانتهجت سياسة أيام العمل الأربعة أو سياسة أيام الدوام المرنة.

إذاً كيف تمكّن هؤلاء الناس من النجاح في كسب يوم عطلة إضافي؟

هل تظنّ أن الأمر صعباً؟

إليك الجواب:

 

  1. التخطيط والجدولة الزمنية المسبقَيْن:


الغاية الأساسية من هذه العملية ضمُّ يوم الخميس إلى خانة أيام العطل، ما يعني إنجاز جميع المهام الأسبوعية بحلوله وتجنّب تحديد مواعيد ولقاءات عمل أو مكالمات هامة فيه، وبالتالي التحرر من ضغط العمل وتصفية الذهن وقضاء وقت متواصل كما يحلو لك.

الجدير بالذكر هنا ما صرح به “دستن موسكوفيتز – Dustin Moskovitz” المؤسس الشريك والمدير التنفيذي لشركة ASANA- لصحيفة Inc العالمية عن تجربته الناجحة بانتهاج هيكلية يوم العطلة الإضافي مع فريق عمله:

“ما عدا القليل جداً من الاستثناءات، جميعنا سواءً المدراء أو العاملين حظينا بجدول مهام واضح ومريح، على الأقل ليوم واحد خلال أيام العمل الاعتيادية، إنها وسيلة لا تقدّر بثمن تضمن لنا الحصول على الوقت والمساحة الحرة للعمل على ما تطمح له شركتنا من مشاريع وخطط مستقبلية.”

ولنجاح الجدولة الزمنية لأيام العمل لا بدّ من صياغتها بحكمة وذكاء والالتزام ببنودها بدقة، قد تفقد السيطرة أحيانا –وهذا أمرٌ طبيعي- لكن من الضروري أن تتأكد من سير أعمالك جيداً خلال الأسبوع، وفي حال كنت غارقاً في الكثير من الالتزامات والمهام دون امتلاك الوقت الكافي لتنفيذها جميعاً فاتّبع سياسة إنجاز الأهم أولاً.

 

2- التركيز على الأولويات:


تتّسم بدايات كل أسبوع بالقدرة العالية على التركيز وبالقائمة الطويلة للمهام، وإن لم تتصرف بفطنة وحنكة سيدركك الوقت سريعاً منتهياً بك في حالة الطوارئ القصوى، عندما تعي تماماً الكمّ الهائل للمهام التي ما زالت تنتظر أو قيد إنجازها؛ ولتتجنّب هذا الوضع تذكر دوماً مقولة “ستيفن كوفي – Stephen R. Covey” المؤلف ورجل الأعمال الناجح ذائع الصيت:

“معظمنا يمضي الوقت الكثير لتنفيذ كلّ طارئٍ ملحٍ، ولا نقضي الوقت الكافي لإنجاز كل ضروريٍّ هامٍّ.”

في كل الأحوال، يجب أن نعيَّ الفرق الشاسع بين كيف نقضي وقتنا فعلياً وكيف ينبغي لنا أن نقضي وقتنا بفعالية، ولذا يجدر بنا تقييم أولوياتنا وترتيبها حسب درجة الأهمية باستمرار للتأكد من صرف طاقاتنا وتركيزنا نحو الأمور الصحيحة الضرورية وبالتالي توفير الوقت وكسب يومٍ إضافيٍ كعطلة.

 

 

3- التغلب على كل ما يشتّت التركيز:


لتستفيد من دقائق وقتك الثمينة استفادة قصوى، ينبغي بالتأكيد تقليص دور كل ما يمكن أن يلهيك ويؤثر عليك إلى الحدود الدنيا، فإن كنت تعاني من بيئة عمل تعجُّ بالضجيج والثرثرة ورنين الهواتف المتواصل بشكلٍ يفقدك القدرة على التركيز ويقودك إلى الجنون أحياناً؛ لِمَ لا تبادر بنقل مكان عملك إلى مكانٍ أكثر هدوءً وسكينة، أو أضعف الإيمان أن تستخدم السماعات الكاتمة للضجة والأصوات المحيطة فتحظى بعالمك الخاص من الهدوء.

مصدر آخر للإلهاء وتشتيت الانتباه والتركيز هو رسائل البريد الإلكتروني، فمعظمنا يراوده شعور الفضول الكبير لتفقد بريده الإلكتروني باستمرار، ما يستنزف وقتنا وطاقتنا بصورة هائلة، لذا يتوجب علينا إغلاق المتصفح ومقاومة إغراء نغمة البريد الوارد أو بإمكاننا استخدام طريقة “توم باترسون – Tom Patterson” المدير التنفيذي لمجموعة “Tommy John” وهي تفعيل رسالة الرد خارج المكتب “OOO:Out-Of-Office message” وبذلك نتمكن من تحديد وقت خاص لتفقد وقراءة الرسائل الواردة والرد عليها وبالتالي توفير الكثير من الوقت والجهد.

 

4- اتباع الطرق المختصرة للتنفيذ:

 

هذه الاستراتيجية لا تعني مطلقاً الرداءة في العمل كما قد تفترض عند سماعك لكلمة “الطريق المختصر”،  بل على العكس تماماً فهي مرادفة لإنجاز العمل المطلوب بالجودة المطلوبة ولكن بأقل وقت ممكن، فدائماً ما  تجد الناجحين يستغلون كل الطرق المتاحة لتوفير الوقت والاستفادة القصوى منه، وبدورك ينبغي التعلم منهم وإعادة النظر في روتينك اليومي، هل تضيع الوقت الكبير على الأمور الثانوية أو على أمور تتكرر يومياً في عملك كإعداد وحفظ الأوراق والوثائق الرسمية التقليدية أو إرسال رسائل الكترونية مراراً وتكراراً أو إنجاز أعمال صغيرة اعتيادية يومياً؟

إليك بعض الأفكار البسيطة والمفيدة لتوفير الوقت وتسهيل المهام، فمثلاً احتفظ بنموذج معدٌّ مسبقاً للوثائق يحوي جميع العناوين العريضة والفقرات المتكررة، وأيضاً استخدم قالباً جاهزاً للرد على رسائل بريدك الالكتروني، كما يمكنك تنفيذ العديد من الأعمال الصغيرة أوتوماتيكياً و آلياً، هذه بعض الأفكار البسيطة –والأفكار لا حصر لها ولا نهاية- قد تبدو صغيرة الأثر لكنها على المدى الطويل تصنع الفارق الكبير.

وبالحديث عن الأبحاث التي أجريت حول هيكلية أيام العمل الأربعة، فمعظم الدراسات تثبت أنها الهيكلية الأفضل للاستفادة القصوى من أسبوعك، كما تثبت كفاءتها وجدواها لما تحقّقه من فوائد ومنافع كرفع مستوى الإنتاجية الكلية ورفع مستوى الأداء وكذلك زيادة سعادة الموظفين في مكاتب عملهم، حيث إن ساعات العمل الأطول لا تعني بالضرورة إنجازاً أكبر، لذا ينصحك الخبراء بتفريغ يومٍ إضافيٍ كعطلة, وفي حال كانت شروط وظيفتك تستلزم الدوام لخمسة أيامٍ أسبوعياً، فقم بإنهاء الأعمال الكبيرة والمُهمّة في بداية الأسبوع واترك الأمر البسيط الذي لا يتطلّب الجهد والوقت إلى يوم الخميس فيصبح أكثر راحةً وهدوءً.

 

إعداد: Raghad Shaban Johar.

مُراجعة: Manar Damani.

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ