العنوان: علم النفس والبيع…ماذا و لماذا يشتري الناس؟

 

الوقت المقدر للقراءة: 3 دقائق و21 ثانية.

عندما يتعلّق الأمر بعملائك، فالحقيقة المُرّة هي أنّه بمجرد أن تفكر بأنك قد فهمتهم، فسوف يفاجئونك و يدهشونك بمدى تغيرهم، حتى تنفذ آخر الحلول لديك وتنحدر ميزانيتك التسويقية إلى لا شيء، فالإنسان متقلّب، لا تصدّق ما يقال عنه بالوصفة التسويقية السحرية التي ستُمكنك من فهم احتياجات عملائك دون عناء، ولكن هنالك قواسم مشتركةٌ صغيرةٌ في سلوكنا البشري هي التي تعطينا نظرة أعمق على سؤال “ماذا ولماذا يشتري عملائنا؟”

سنُلقي في مقالنا هذا بعض التصرفات التي تجعلنا ننفق أموالنا على منتجٍ ما و لنفهم ذهن العميل أكثر وندرك قدر الإمكان ما يدور في ذهنه:

 

  1. يشتري الناس عند الألم و الفرح:يبدو الأمر واضحاً صديقي، ولكن يتناسى العديد هذين الأمرين المهمين عند القيام بصنعِ منتجٍ ما.

 

اطلب مساحتك الإعلانية

سأُلقي عليكم مثال و سوف نستخدم الطعام و حبات دواء كأمثلة:

 

لنفترض أنك حصلت على مكافأة بقيمة 10 آلاف دولار أمريكي لكونك موظفاً ممتازاً، كيف سيكون شعورك حينئذٍ؟ ربما ستصرخ أو ترقُص فرحاً أو ستتصل بأحد أفراد أسرتك لتخبره بهذا الخبر السعيد.

 

في طريقك إلى المنزل، تتوقف عند متجر لشراء بعض الحلويات للاحتفال مع عائلتك، سوف تختار ــ على الأرجح ــ ما ألذ وطاب لك وربما الطعام الأغلى سعراً، وكيف لا؟ وأنت حصلت للتو على مكافأة، في تلك الليلة، ستحتفل بكل طاقتك وستزيد من تناول الحلويات سيؤدي هذا في الصباح إلى أما ألمٌ في ضرسك أو في معدتك.

ستبحث في صيدلية المنزل على دواء ليسكّن هذا الألم، ولم تجد ما ينفعك، فتُباشر للذهاب إلى أقرب صيدلية وتدفع عن طيب خاطر ما ينبغي من أجل هذا الدواء.

 

في هذه القصة القصيرة، دفعت مقابل شيئين مختلفين للغاية و لسببين مختلفين، الأولى دفعت حفنة من المال للحلويات، من أجل متعتك الخاصة، وفي الثانية علبة الدواء لتسكّن عنك الألم.

 

يشتري الناس من أجل المتعة أو الابتعاد عن الألم لذلك تذكّر عند تسويق منتجك، يجب أن تُدرك تماماً السبب الذي يدفع العميل إلى شراء ما تبيعه.

 

Image result for selling

  1. يتخذ الناس قرارات عاطفية عند الشراء:

يعلم جميعنا كيف توفِّرُ لنا التكنولوجيا والبيانات الضخمة الكثير من الفرص، ولكن تبقى المشكلة أننّا نسوّق للبشر وليس للروبوتات، فعلى عكس الروبوتات، نتخذ قراراتنا في عديد من الأحيان بناءً على العاطفة، من أهم نقاط البيع هي فهم مشاعر البشر وكيف تلعب دوراً رئيسياً في التأثير بقرارات العديد من الأشخاص عند الشراء.

 

على سبيل المثال، لا يشتري الناس سيارة ’’مازيراتي Maserati‘‘ الحمراء بناءاً على المنطق! بل على العاطفة، حيث يقوم البعض بشرائها فقط ليشعروا بالفخر أو المتعة أو الرفاهية، نفس الشيء ينطبق على شراء مكبرات الصوت البالغة 10 آلاف دولار أو إنفاق 500 دولار على بنطال جينز أو تناول طبق من الكافيار الذي يبلغ أكثر من 300 دولار أو إقامة في منتجع فاخر لـ 1000 دولار لليلة الواحدة.

 

هل هذه قرارات منطقية برأيك؟

يمكنك شراء مكبرات صوت جيدة بمبلغ معقول (350 دولار) و بنطال بـ100 دولار مثلاً، هذه القرارات ليست منطقية، بل هي مدفوعة عاطفياً.

 

يجب أن تفكّر عند بيعك لمنتجٍ ما ما قد يُثير مشاعر عملائك، اجعلهم يشعرون بشيء عند النظر لهذا المنتج المعين، إما باستخدام الكلمات أو الصور أو الفيديو.

Image result for selling

 

  1. يبرر الناس مشترياتهم بالمنطق:

لنأخد مثال على تبرير مشترياتنا بالمنطق، لنتخيل أنّ ’’سامي‘‘ أراد شراء سيارة ’’مازيراتي‘‘ الحمراء الجديدة المقدرة بحوالي 60 ألف دولار وسأله صديقه ’’رامي‘‘ عن السبب، سيتعيّن الإجابة على سؤاله: “سامي، لماذا دفعت مبلغاً كبيراً على هذه السيّارة؟”

إذا قرّر ’’سامي‘‘ الإجابة بصدق ستكون إجابته كالتالي:

 

“حسناً، لقد اشتريتُ هذه السيارة لأنّني أدخل في أزمة منتصفِ العمر بعد أن بلغت الـ 50 من العمر، تجعلني ’’المازيراتي‘‘ هذه أصغر سناً ومثالاً لعائلتي وأصدقائي، كما أنني لطالما أردت اقتناء سيارةً رياضيةً حمراء.”

 

ولكن، هذه ليس جواباً منطقياً، لذلك بدلاً من الإجابة السابقة ستبدو غالباً إجابة ’’سامي‘‘ كالتالي:

 

“هذا سؤالٌ رائعٌ يا صديقي، يوفّر طراز هذا العام ميزة استخدام الوقود لمسافات طويلة، وأيضاً تم اختبار أمانها للأطفال، بالإضافة إلى ذلك، أردت سيارة أجمل من سابقاتها لأجلِ جذب العملاء، كي أترك انطباعاً جيداً لهم.”

 

إذن، هكذا يدخل مفهوم المنطق في الصورة بشكلٍ عام، يُبرر الناس قراراتهم العاطفية بأسباب منطقية، وقد انتشرت هذه القاعدة.

 

ماذا يعني هذا الكلام لك كمسوق؟

 

يجب عليك تسويق منتجك لعملائك من خلال إثارة مشاعرهم، وبنفس الوقت يجب أن تقدّم لهم حقائق ودراسات قوية تساعدهم على تبرير عملية الشراء سواءً لأصدقائهم أو عائلاتهم.

Image result for selling

 

  1. يشتري الناس لأن الآخرين يشترون:

عندما كنّا في صغرنا، ينبهنا الجميع باختيار الصديق الجيد، فكم من مرّة تلقينا محاضرات حول قوة تأثير الأصدقاء فينا، ولكن هل يعلمونا كيف يمكننا عدم الخضوع لضغوط الآخرين؟عندما يتعلّق الأمر بشراء أشياء مثل المنزل والسيارة وغيرها؟

 

لنعترف بأن أن تأثير الأقران هو الأقوى عندما يتعلق الأمر بالشراء – الأمر الذي يقودنا إلى نقطتنا التالية فيما يتعلق بموضوعنا – فالناس يشترون لأن الآخرين يشترون.

 

كم عدد المرات التي شاهدت فيها حذاءً على أقدام أحد أصدقائك فذهبت لشراء نفس الزوج (ولكن، بلون مختلف طبعاً!).

 

هناك سبب للوجود قائمة ’’المنتجات الشائعة‘‘ في موقع ’’أمازون – Amazon‘‘ حيث تزداد شعبية المنتجات هذه مع استخدام المزيد من الناس لها.

 

هناك مفهوم في علم النفس الاجتماعي يسمى بـ ’’عقلية القطيع‘‘ وهو تأثُّر الناس بأقرانهم لتبني سلوكيات وقرارات عاطفية (غالب الأحيان غير عقلانية وخطيرة) يمكن أن تتسبَّب هذه العقلية بكثيرٍ من أعمال العنف أو العكس تماماً، فيمكن أن تستخدم الجهة المختصة ’’عقلية القطيع‘‘ عند طلبهم للتبرّع بالدم.

 

بالإضافة إلى هذه الضغوط الاجتماعية التي نشعر بها، هنالك شعور داخلي بنا يجعلنا نتّبع الباقي في الشراء و هناك سببٌ منطقيٌ جداً حيث يرغب العملاء في رؤية الآخرين يستخدمون المنتج الذي يرغب به حيث سيعزِّز شعوره بالثقة تُجاه هذا المنتج.

من الممكن أن يسألَ البائع ولكن لن يكون جوابه بنفس جوابه الأصدقاء لأنهم جديرون بالثقة أكثر، فمثلاً إذا أوصاك صديقك المقرب بتجربة المطعم الجديد في الحي، فغالباً ستذهب إليه وتجرّبه.

 

“هل تعلم أن 84% من المتسوقين عبر الإنترنت يثقون بالمراجعات على المنتج ’’Reviews‘‘ بقدر ثقتهم بتوصيات أصدقائهم

الفعليين؟”

 

ماذا يعني هذا لك كمسوّق؟ كن على درايةٍ تامة بما يقوله عميلك عبر الإنترنت أو على أرض الواقع عن منتجك.

 

ختاماً، تذكّر أن تسأل نفسك هذه الأسئلة:

 

  1. هل يقوم منتجي أو خدمتي بجعل العميل أقرب إلى المتعة أو أبعد من الألم (أو كلاهما)؟
  2. كيف باستطاعتي تحريك مشاعر عملائي تُجاه منتجي/خدمتي؟
  3. كيف سيبرر عملائي عملية شرائهم لمنتجي لأصدقائهم وأفراد أُسرهم؟ تذكّر أنَ إجابتهم ستكون واقعيةً جداً، على سبيل المثال: “لأن المنتج يحتوي على ميزات (أ) (ب) (ج) و لأنّه حل لهذه (المشكلة)”
  4. كيف يمكنك إضافة عنصر تجريبي إلى منتجي؟ كيف يمكن جعل منتجي قابل للمشاركة والانتشار؟

 

في عالمٍ تغمرُ فيه المنتجات بمختلف أنواعها باستمرار، من المهم أن نقدّم لعملائنا شيئاً جريئاً أو ثورياً، إذا تمكّنتَ من جذب انتباه شخصٍ ما، يمكن أن يلفت هذا الانتباه انتباه الآخرين، أي بإختصار اجعل منتجك ’’معدي‘‘.  

 

إعداد: نور الشتيوي
مراجعة: فراس فنصة

 

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ