ماذا تعني ”الفوضى المنظمة“؟

الوقت المقدر للقراءة: 3 دقيقة و 2 ثانية.

 

 

خلال العقد الماضي، معظم الشركات ابتعدت عن البنية الهرمية باتجاه بنيةٍ تنظيميةٍ مسطحة (بحيث تم التخلي عن النظام الهرمي).

وبالتالي ألغت العديد من الشركات نظام المكاتب واتجهت إلى مساحات العمل المفتوحة، وعلى الرغم من أنك غالباً لن تسمع مديحاً يخص هذا النظام الجديد المتبع في معظم الشركات إلا أن هذه الإجراءات غالباً ما يتم اتباعها بهدف تحسين التواصل وجعل العلاقات بين الموظفين أكثر شفافيةً.

إن كنت تتسائل حول ما إذا كان اعتماد المفهوم المفتوح قادراً على زيادة نجاح شركتك، فالحقيقة هي أن ذلك يعتمد بشكلٍ أساسي على قدرة الموظفين على التعامل مع الحرية والغموض اللذين يتكونان نتيجة التخلي عن النظام الهرمي واعتماد البنية المسطحة.

بصراحة يمكن أن تبدو الهياكل المسطحة فوضويةً نوعاً ما، ووجود شكلٍ من أشكال النظام يعد أمراً ضرورياً لإرشاد الموظفين أثناء أدائهم لعملهم.

اطلب مساحتك الإعلانية

وسنقدم اليوم في Business Solutions – BS هذه المقالة لشرح مفهوم ”الفوضى المنظمة“ بشكلٍ واضح، حيث سنقوم باعتماد شركة BOOKING.COM للسفر في محاولةٍ منا لتوضيح مفهوم الفكرة:  

إن الكثير من الأمور تحدث في وقتٍ واحد في BOOKING.COM، معظم الفرق هناك تعمل وفق المفهوم المفتوح أي على مبدأ التساوي بين الموظفين والمدير.

ففي هذا النظام  يُمنح الموظفون الحرية في اختيار طريقهم إلى النجاح سواء كان ذلك عن طريق بناء فريقهم الخاص من أجل تنفيذ مشروعٍ ما، أو اتخاذ قراراتٍ سريعة دون العودة إلى المدير لاستشارته، إلا أنه مهما كان اختيارهم يجب عليهم أن يبقوا الهدف النهائي أمام أعينهم ويحافظوا على مصداقيتهم من خلال دعم قراراتهم بالبيانات الحقيقية، فهذا النظام يساهم في زيادة كفاءة الموظفين وإنتاجيتهم من خلال:

 

1- تمكّين الموظفين:

يتمتع الموظفون بالمزيد من الحرية والاستقلالية بحيث يخلقون نظاماً هرمياً خاصاً بهم، فالفوضى لا تعني ”الخروج عن السيطرة“، في الواقع إنها تساعد على زيادة حس المسؤولية لدى الموظفين وهذا يدفعهم لأن يكونوا منظمين وقادرين على أداء أكثر من مهمةٍ في آنٍ واحد.

 

2- تعزيز ردات الفعل السريعة:

عندما تتبنى أغلب الشركات هيكل قيادةٍ رسمي بملكيةٍ حصرية للاستراتيجية، ثم تجبر الموظفين في المستويات الأدنى على تنفيذ الرؤية من القمة إلى القاعدة، فإن هؤلاء الموظفون سينفذون ببساطةٍ ما قيل لهم، فهم لا يملكون الحق لطرح أي تساؤلاتٍ أو التفكير في كيفية تحسين خطة الإدارة.

لكن عندما لا يتوفر للموظفين ذلك الشخص المناسب الذي يقودهم ويقول لهم ما يجب فعله وكيفية تنفيذه، فإن هذا سيجبرهم على الخروج من قوقعتهم والإبداع لحل المشكلة التي تواجههم.

 

3- زيادة تركيز الموظفين:

”كيف للفوضى أن تساعد العالم على التركيز؟“

إن الفكرة الأساسية من هذا النظام تكمن في وضع الهدف النهائي نصب أعين الموظفين، ومن ثم إعطائهم الحرية الكاملة في كيفية تحقيقه والوصول إليه.

وبالتالي لايوجد هناك إدارة تقوم بالتوجيه والقيادة، وإنما كافة الموظفين يقومون بإرسال الملاحظات واستقبالها بشكلٍ منتظم، كما يعملون على دعم بعضهم البعض للوصول إلى أفكارٍ بناءة تساهم في تحقيق الغاية المنشودة بالإضافة إلى مراجعة البيانات بشكلٍ منتظم.

 

4- تشجيع الاندماج:

عندما تسمح الشركات للموظفين بالمشاركة في عملية صنع القرار، فهي بذلك تقوم بتسخير كافة القدرات العقلية والمهارات بهدف الوصول إلى نقطةٍ واحدة.

فصناعة القرار في الشركات الهرمية هي عبارة عن عمليةٍ مركزية لا يشترك فيها أحدٌ سوى المدراء، بينما هنا الجميع مدعوون لطرح التساؤلات عن القرارات المتخذة، وذلك من أجل فهمٍ أفضل لتأثير هذه القرارات على الشركة أو حتى إعادة صياغتها في حال تطلب الأمر ذلك.

 

5- توفير فرص التعليم:

عندما تشجع الشركة الموظفين على مغادرة مناطق راحتهم، عندها لن يعاني أحد من وظيفةٍ راكدة، ففي شركة Booking.com على سبيل المثال، يقول أحد المدراء فيها:

”نحن نتبنى التحسين المستمر ولا يمكننا القيام بذلك إذا لم نجرب أشياءً جديدة، فنحن لا نخشى الفشل، الأمر الذي يمكننا من تحمل المخاطرة.“

ويشير إلى أنه حتى الموظفين الجدد باستطاعتهم أن يطعنوا بالقرارات المتخذة وذلك بفضل ثقافة البنية المسطحة السائدة في Booking.com، وباستخدام القدرات العقلية الجماعية ووجهات النظر المتنوعة تستطيع الشركة إعطاء الأفضل.

 

6- تحفيز التكيف:

عندما يتعلم الموظفون أشياءً جديدة باستمرار، ويعملون على مشاريعٍ مختلفة خلال فتراتٍ متقاربة هذا سيجعلهم أكثر قدرة على التكييف.

ويقول أحد المدراء في  Booking.com: ”لا أحد يعمل على المشروع نفسه لمدةٍ تزيد عن عام، في حين أنه في العديد من الشركات الأخرى غالباً ما يكون تركيزك ثابتاً نوعاً ما، بينما هنا التغيير لا يعتبر أمراً مخيفاً أبداً.“

 

Related image

7- زيادة التعاون بين الموظفين:

إن المنظمات التي تستفيد بشكلٍ كامل من معارف ومهارات موظفيها تستطيع تحقيق فرقٍ متماسكة ومنسجمة، فمن دون وجود تعاونٍ بين أعضاء الفريق فإن المشاريع لن تحقق أي تقدم والفرص ستضيع.

ففي البيئات ذات النظام المفتوح يستطيع أي موظفٍ أن يتحدث مع المدير التنفيذي للشركة، وهذا يعتبر من الأمور المهمة بشكلٍ خاص للشركات التي تريد أن تتحرك برشاقةٍ لتتفوق على منافسيها.

 

في النهاية، أنت تبني خبرتك ومعرفتك من خلال العمل وذلك يحصل عندما تكون منسجماً جداً مع زملائك، مما يخلق شعوراً من الثقة عند كل فريق، ونتيجةً لعدم وجود هرمية في هذا النوع من الإدارة فالجميع هنا يشعرون بالمسؤولية ويسعون للعمل وتحقيق أفضل النتائج.

 

 

إعداد: Marwa Shakour

مراجعة: Leen Abboud

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ