7 دروسٍ عظيمةٍ نَتعلَّمها من ”شكسبير“ في ريادة الأعمال.

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة و 5 ثانية.

 

من حِكمة بروسبيرو وقيادة هنري الجَّبارة وصولاُ إلى رومانسيَّة روميو و جنون هاملت، لا بدَّ أنَّك قد قرأت لـ ”شكسبير – Shakespeare“ –أعظم كاتب مسرحيَّاتٍ على الإطلاق– والذي لم يتوقف طوالَ مسيرته الأدبيَّة عن تعليمنا دروساً عظيمةً في الحياة؛ من خلال قراءة ما بين السطور في مسرحياته، مسرحيَّات الشَّاعر الوطنيِّ.   لا تَخلو لحظات العِبْرة والعِظة التي يُسطِّرها لنا ”ويليام“ حتّى في أشدِّ آلامه، والتي أظهرها لنا عبر مسرحيَّات التراجيديا الرائعة، فيُصوِّر لنا الحياة التي تنبض في صوتٍ تستوي فيه صرخات العاطفة والانتقام والاتزان والحكمة والغرابة معاً.   ماذا عن عالم الأعمال؟ هل ذَكَر ”شكسبير“ شيئاً ما عنها؟   ربَّما بغير قصدٍ، ولكن ومن خلال قراءة روائعه، سطَّر لنا ”شكسبير“ بعضاً منها؛ وإليكم 7 دروسٍ في الأعمال نَتعلَّمها من ”ويليام شكسبير – William Shakespeare“:

1- ”إذا كانت شهادتك الجامعيَّة هي أفضل ما عندك، فأنت حتماً شخصٌ مملٌ“:

نعم وبالرغم من نقد الكتَّاب الآخرين لعدم حيازة ”شكسبير“ لأيّ شهادةٍ جامعيَّة، لم يتردد ”وليام“ في كتابة الشِّعر والمسرح؛ أعظم كاتبٍ على الإطلاق لا يملُك شهادةً جامعيَّةً! ذات الأمر مع أشخاصٍ غيَّروا وجه العالم كـ ”ستيف جوبز – Steve Jobs“ و”مارك زوكربيرغ – Mark Zuckerberg“ والعديد غيرهم.   تخيَّل لو أُحبِط ”شكسبير“ من كلام زملائه؟ بالتَّأكيد ستكون خسارةً فادحةً، لعدم وجود ”هاملت – Hamlet“ أو ”روميو وجولييت – Romeo & Juliet“ أو ”الملك لير – King Lear“.   لا تدعْ تلك الورقة ذات بعض الختومات أن تُحطِّم من معنوياتك أو تُوقِّفك عن مُتابعة حلمك، أنت لا تحتاج إلى شهادةٍ كي تُثبِت أنَّك رائد أعمالٍ بارعٍ؛ تَنَّور ببعض الكتب، وتابع تطوُّر خبرات غيرك، أيضاً باشِر بمشروعٍ صغير سيُعلِّمك و سيوفِّر لك عناء المرحلة الجامعيَّة

2- ”يُخطِئ الجميع، وهذا ما يجعلنا بشراً“:

أشار ”شكسبير“ في مسرحيَّة ”حلم ليلة منتصف الصيف – A Midsummer Night’s Dream“ لزواجِ  ”ثيسيوس و هيبوليتا – Theseus and Hippolyta“ أنَّه سيتمُّ خلال 4 أيامٍ ولكن تمَّ الزواج بعد يومين، من غير إشارةٍ لتغيره.   أيضاً في ”يوليوس قيصر – Julius Caesar“  تمَّ ذكر اسم “ساعة” في المسرحيَّة التي تقع أحداثها سنة الـ 45 قبل الميلاد!، إذ يبدو أنَّ ”شكسبير“ قد تعمَّق في جوِّ مسرحيته ونسيَ أنَّه لم يَكُن هنالك شيءٌ يُدعى بـ “الساعة”.   فكِّر قليلاً، هل هذه التَّفاصيل والأخطاء الصَّغيرة ستُفسِد أيَّاً من جماليَّة النص ككلٍّ؟ ينعكس ذات الأمر في عالم الأعمال، ففي بدايات شركة ”أبل – Apple“ قام ”أستيف“ بإطلاق عدَّة تجاربٍ فاشلة كـ (Apple Lisa, Macintosh TV, The Apple III) ولكن سُرعان ما صَعَدَ للقمَّة من جديدٍ بعد الـ (iPod, iPhone, iPad).   لا تحاول أن لا ترتكب الأخطاء، إذ لابدَّ من هذه الأخطاء، فكيف لنا أن نتطوَّر ونتعلَّمَ دونَ ارتكاب بعض الزَّلات؟!

3- ”احْبِبْ الجميع، ثِقْ بالقليل، ولا تظلم أحداً“:

طَمِع ”أنطونيو“ في مملكة بروسبيرو واستولى على عرشه وقصره، وطَرَده بعيداً مع ابنته إلى جزيرة نائيةٍ؛ بالطبع لم يتوَّقع ”بروسبيرو“ أن يَتُمَّ إقصاءه وخيانته من قِبَلِ أخيه، ولكن هذا ما يريد ”شكسبير“ أن نتجنَّبه، ألا وهو الثِّقة العمياء.   في عالم ريادة الأعمال، حاول أن تجعلَ كلَّ الأمور تحت ناظريك، حتَّى مَنْ تَثِق فيه بشدّّةٍ فصديقك اليوم يُمكِن أن يغدو عدوَّك، فإيَّاك وأن تتورطَ بربط الأمور الحسَّاسة بغيرك دونَ معرفتك أو تحت إشرافك.

4- ”انسَ الطرائق القديمة في العالم المُتجدِّد“:

قام الجيش الإنكليزي في مسرحيَّة ”هنري الخامس – Henry V“، بشراء نوعٍ جديدٍ من الأسلحة لاستخدامها ضدَّ الجيش الفرنسي؛ وكان بقدرة الجيش الفرنسيِّ الحصول على نفس الأسلحة، ولكنه لم يأبه لذلك وقاتل بالسِّلاح التقليديِّ، وبالطبع تمَّ سَحقَه من قبل قوات الملك هنري الخامس.   في عالم ريادة الأعمال، من الضروري أن تُجرِب الطرائق الحديثة والمتطوِّرة، وحاول أن تتَّبع استراتيجياتٍ تتفوق بها على خُصومِك، فالوصول للقمَّة يَكمُن في طرقك المختلفة والفريدة من نوعها عن الآخرين.

5- ”كُن مُبكِراً بـ 3 ساعاتٍ أفضلَ من دقيقة تأخُّرٍ“:

اطلب مساحتك الإعلانية

  يصيغها ”شكسبير“ بكلِّ بساطةٍ هكذا، لا تتردَّد في طرح ما بيدك إلى السُّوق إذا كُنت مستعداً لذلك، فأحياناً تُضيِّع فرصك الذهبيَّة بانتظار “الوقت المناسب”؛ من الصَّعب أن تندمَ على الأشياء عندما تُدرِك أن الوقت قد فات لتغيرها.   ففي ”هاملت“ وعندما كان غريمه يتوسَّل إلى الرَّب، سأل ”هاملت“ نفسه إذ ما كان الوقت المناسب لقتلِه انتقاماً لأباه، ولكن قرَّر أن يؤجلَ قتله؛ لو عرف هاملت أنَّه سيموت في النهايَّة، لأنهى الأمر برمته منذ البدايَّة، ولكن فضَّل انتظار “الوقت المناسب” فكلَّفه هذا حياته.

6- ولكن في ذات الوقت ”اعمل ببطئٍ وحكمةٍ، ولا داعٍ للعجلة“:

ليست هذه الجملة مجرَّد شعارٍ لريادة الأعمال فحسب، بل للحياة أيضاً، تأكَّد من جودة كل شيءٍ قبل طرحه على الجمهور، ابْدِع بأفكارك، تحقق من جميع النقاط وتأّكد بأنّ كل شيء على أتم الوجه قدر المستطاع.   يتمُّ ارتكاب الكثير من الأخطاء “القاتلة” من الاندفاع الذي لا يتمُّ الحساب له جيداً، خُذْ وقتك بأكمله؛ لم ننكر أن الجميع يرتكب الأخطاء، لكن أحياناً خطأ واحدٌ قد يُكلِفك الكثير، مثالاٌ على هذا: عندما سحبت شركة ”سامسونج – Samsung“ جميع هواتف ”Galaxy Note 7“ من السُّوق.

7- ”عندما تقابلك الشكّوك، بسّط الأمر“:

عندما اشتبه هاملت في أن زوج والدته كلاوديوس قد أقدم على قتل والده، لم يهرع إلى اتخاذ إجراءات قتله، بل قرَّر أن يقومَ بمسرحيَّةٍ تمثِّل الجريمة بمساعدة صديقه “هوراشيو”؛ وشاهد هو وصديقه ردَّة فعل الملك أثناء المسرحيَّة وتأكدوا من كونه القاتل.   تَحدُث نفس الأمور في عالم الريادة ولكن بدون إراقة الدِّماء.   إذا خطرت لك فكرةً لمشروع ولكن يتطلَّبه الكثير من جُهدٍ ووقتٍ ومالٍ ولست متأكِّداً بنجاحه، لا تتوقف بل اعمل نموذجاً مصغراً عنه، سيضمن هذا إلى حدٍ ما نجاحه. أخيراً وليس آخراً، “لن يأتيَ شيءٌ من لا شيءَ”، لن تقومَ بعمل مشروعٍ تجاريٍّ ناجحٍ عن طريق مشاهدة التلفاز، أو تصفُّح وسائل التواصل الاجتماعيِّ طوال اليوم؛ لا تُضيِّع وقتَك! فَكِّر في مستقبلك وماذا تريد أن تُكون، ولدينا ”شكسبير“ لنشكره على هذا التذكير:   “ثمَّةّ أوقاتٌٌ هامةٌ في حياة سائر الناس، حيث يُقرِر أولئك مستقبلهم إمَّا بالنجاح أو بالفشل… وليس من حقِّنا أن نلومَ أقدارنا أو حظَّنا، بل يجب أن نلومَ أنفسنا.”

إعداد: Nour Alshtaewi

مراجعة: jaclyn touma

تابعنا على:

شارك على:

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ