مغالطة النافذة المكسورة (الأثار الغير مرئية)

 

الوقت المقدر للقراءة: 1 دقيقة و 43 ثانية.

 

الكوارث الطبيعية والحروب والأعمال الإرهابية جميعها تمتلك قاسم مشترك، إذ أنها تسبب الكثير
من الخسائر البشرية والمادية.

ومع كل هذا الدمار الذي تسببه، نرى في كل فترة دولة تخرج كطائر العنقاء من الآثار المدمرة إلى تطور
معماري وتكنولوجي وبشري كبير، ابتداءً من المعجزة الألمانية واليابانية التي حدثت بعد الحرب العالمية الثانية
والدمار الهائل الذي حصل للدولتين، مروراً بمعجزة رواندا الدولة الإفريقية الفقيرة التي رافق اسمها بالإبادات
الجماعية لفترة من الفترات، لنراها الآن واحدة من أقوى الدول الأفريقية تكنولوجياً وأكثرها تنوعاً اقتصادياً.

إذاً هل يمكننا اعتبار الحروب والكوارث هي الدافع التي احتاجته ألمانيا لتكون أكبر اقتصاد في القارة العجوز؟
وهل تعتبر الإبادة الجماعية في رواندا والخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي حصلت هي الدافع لتصبح رواندا من الدول الرائدة أفريقياً؟

اطلب مساحتك الإعلانية

 

هل ما حدث لهذه الدول هو ما حفز اقتصادها وخلق العديد من الوظائف والفرص الجديدة؟
أم أنها مجرد مغالطة اقتصادية وقعنا في فخها؟

حتى نعرف ما حدث، سنعود قليلاً إلى الماضي وتحديداً إلى بداية القرن التاسع عشر، عندما قام العالم
الاقتصادي ’’فريدرك باستيت – Frederic Bastiat‘‘ بتفسير هذا الفكر واعتباره مغالطة اقتصادية،
مبرراً ذلك بأننا نرى ما يحدث فقط، لا ما كان من الممكن أن يحدث.

يقول ’’باستيت‘‘ في بحثه بعنوان ’’ما نراه وما لا نراه‘‘، إذا قام طفل بكسر زجاج مخبز الحي، فإن ذلك
سيحفز صاحب المخبز ليشتري لوح زجاج جديد لمحله، مما سيحرك الأموال داخل اقتصاد الحي،
إذ أن المبلغ الذي دفعه الخباز لصاحب محل الزجاج سيسمح لصاحب محل زجاج من إنفاق ماله في شراء
ملابس جديدة، والذي بدوره سينفقه في منتج آخر،مما ينشط دائرة الإنفاق في الاقتصاد المحلي وبالتالي عجلة الاستثمار.

“حسنا، إذا كان الرواية صحيحة علمياً،  وكان كسر الطفل لزجاج الخباز أمر مفيد للاقتصاد، لماذا لا نعطي
جميع الأطفال حجارةً ليحركوا عجلة الاقتصاد؟”.

في الحقيقة، إن التفسير في الرواية السابقة هو مجرد تفسير بسيط لما نراه ولكننا سنكون قد تجاهلنا الآثار التي لم نراها،
مالم نراه هو ما كان يملكه صاحب المخبز (الذي كان يملك زجاجاً لمحله والمال أيضاً) وفي اللحظة التي كسر فيها الطفل
زجاج المحل أصبح يملك فقط المال للزجاج الجديد (إذ أنه أنفق ماله على زجاج جديد عوضاً عن صرفها في ما يحب).

الاقتصاد العالمي والكوارث:

 

كما أن هناك الكثير من الخسائر في الكوارث، فهناك أيضاً العديد من الرابحين، فشركات الأسلحة والدول المصنعة
والمصدّرة للأسلحة وغيرهم، تكثر وتربح من الكوارث والحروب، لكن ذلك بالتأكيد لا يعني أن اقتصاديات الدول تتحفّز بالحروب،
فكما هو الحال مع النافذة المكسورة في رواية ’’ باستيلو‘‘، فالحروب وغيرها من الكوارث تسبب في توجيه موارد الدول من الصناعات
التي تنتج السلع إلى الصناعات التي تدمر الأشياء، من الاقتصاديات التي تقدم قيمة مضافة إلى اقتصاديات تعيق فرص التقدم وتهدر الكثير
من الموارد.

لذلك عزيزي القارئ قبل مناقشتك للمعجزة الاقتصادية لبعض الدول الخارجة من الكوارث، ربما علينا مناقشة كيف سيكون حالهم
لو لم تدمر هذه الدول؟ كيف سيكون وجه الاقتصاد العالمي الآن في حال عدم توجيهه إلى اقتصاديات الحرب؟ لو لم يتم توظيف
كامل المصانع في إنتاج مستلزمات الحرب، وبقي توظيفها في تقديم قيم مضافة على الاقتصاد؟

 

إعداد: Mayaz Housseiny
مراجعة: Husain Hendi

Mayaz Housseiny
Content Auditor Member at JCI-Damascus Master's Degree in banking and Finance at HIBA Bachelor's Degree in Banking and Insurance at Damascus University Best project chairperson in JCI-Damascus 2017. Looking forward to fulfill my passion in financial advising.

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ