السيرة الذاتية - CV

بعض الأخطاء القاتلة التي يقع فيها الباحثون عن عمل

بعض الأخطاء القاتلة التي يقع فيها الباحثون عن عمل

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة و 15 ثانية.

 


لابدَّ أن كل باحثٍ عن عمل قد وقع في الخطأ المأساوي ذاته أثناء كتابة سيرته الذاتية في مرحلةٍ ما من مسيرته المهنية، فالملايين من الناس يقعون في الخطأ ذاته كل يوم، ومعظم الناس يضعون نصب أعينهم الهدف الخاطئ أثناء كتابتهم لسيرهم الذاتية.

حيث كلٌ منا يرغب بأن يكون الشخص المنشود للمنصب الشاغر، ويتطلع لأن يبدو محترفاً، فينتهي بنا المطاف بكتابة سيرةٍ ذاتية مشابهة تماماً لسيرةِ أي مرشحٍ للعمل بلغةٍ باهتة، وجامدة جموداً يطغى على الإيجابيات التي تحتويها.

وبالتالي، فإنَّ شخصيتك، وإنجازاتك، وآرائك تختفي بلمح البصر، فتبدو تماماً كأي شخصٍ آخر لا يميزه شيء، وهذا بحد ذاته كارثة!

لعلك شخصٌ موهوبٌ، ونابضٌ بالحياة، ومتفردٌ عن الآخرين، ولكن لا أحد سيعرف هذه الأشياء عنك ما دمت لا تظهرها في سيرتك الذاتية.

قارن بين هذين النموذجين من السير الذاتية للباحثين عن عمل:


النسخة الأولى:

”محترفٌ في مجال الأعمال، ومتعدد المهارات، ذو خبرةٍ في مجال الطيران، وفي المجال الدوائي والصناعي، كما أتطلع نحو تحدياتٍ جديدة حيث يمكن توظيف قدراتي للمساهمة في إنجاح المنظمة التي أعمل لصالحها.“

هذا النموذج هو أفضل مثالٍ عن السيرة الذاتية الكلاسيكية ذات الألفاظ المستهلكة، وأشبه بالطريقة التقليدية التي تعلمها مُعظمنا عن كيفية كتابة سيرةٍ ذاتية.
ما معنى ”محترفٌ في مجال الأعمال“ و ”متعدد المهارات“ بحق الجحيم؟!
فكل من خاض في عالم الأعمال يمكنه ادعاء ذات الترهات، وإنك أكثر قيمةٍ من ذلك بكثير.

 

فإليك الإصدار المُبتكر:

1- في أعلى سيرتك الذاتية، تماماً حيث يوضع اللقب عليك أن تخبرنا ”ما الذي تفعله في حياتك؟“، حيث عليك أن تجعله واضحاً للشخص الذي يقرأ سيرتك الذاتية، فقد يكون هذا الشخص مديرك المستقبلي!

2- ”ما المنصب الوظيفي الذي تريد أن تشغله في الشركة؟“، فهم لن يتمكنوا من فهم ما تبقى من سيرتك الذاتية إذا لم توضح لهم ما الذي تتطلع إليه في وظيفتك المستقبلية.

3- لا تكتفِ بالثناء على نفسك بلقب ”متعدد المهارات“، فحتى الأطفال الذين لم يتعلموا النهوض بأنفسهم هم أيضاً متعددو المهارات.

4- أخبرنا عن نقطة قوةٍ لديك عوضاً عن ذكر أمورٍ مملة ونمطية، فإذا لم تكن تسعى لوظيفةٍ في مجال الطيران، والصناعات الدوائية أو التصنيع، فلماذا تخبرنا بأنك قد عملت مُسبقاً في هذه المجالات؟
فإخبارك لمديرك المستقبلي عن عملك في هذه المجالات المختلفة لن يغير شيئاً سوى أنه سيؤثر سلباً على سيرتك الذاتية.
كما أن المجالات التي عملت بها مسبقاً، لن تكون ذات أهميةٍ بالنسبة لمدير توظيف شركةٍ تعمل في مجالٍ آخر.

5- لا تبالغ في الشرح عن ماضيك الوظيفي، فعلى سبيل المثال: إذا أردت التقدم إلى وظيفةٍ في مجال الصناعات الدوائية وكنت قد عملت في هذا المجال في وقتٍ سابق، في هذه الحالة عليك أن تُبرز معرفتك في هذا المجال، ولا تقدم على ذكر أي من مجالي الطيران أو التصنيع.

فإذا اتبعت هذه الخطوات فإنك ستسوق لنفسك، وستحصل على المنصب الذي تود أن تشغله.


النسخة الثانية:

”أنا موظفٌ إداري ذو خبرةٍ في إعداد التقارير المالية وإدارة وظيفةٍ في الموارد البشرية، بالإضافة إلى قدرتي على الحفاظ على سير العمل بسلاسةٍ، ومستعدٌ لمساعدة أي مديرٍ تنفيذي آخر تحت ضغط العمل في تنظيم الجداول، والتخطيط للمناسبات، وخدمة العملاء، وإدارة المشتريات، بالإضافة إلى الحفاظ على فريق العمل في حالةٍ من التفاعل والرضا.“

لقد حدث أمرٌ مهمٌ في الفترة ما بين كتابة هاتين النسختين من السيرة الذاتية للشخص نفسه، فهذا الشخص قد اتخذ قراراً حاسماً، وقرر التركيز على منصب الموظف الإداري، لابدَّ أنه كان قراراً صعباً لأن ذلك الرجل قد عمل مُسبقاً في إدارة المشتريات والعمليات والتمويل، كل ذلك إلى جانب الوظيفة الإدارية.

فقد اتخذ قراراً بأنه ينبغي عليه تحديد المنصب الوظيفي الذي يرمي إليه من هذا البحث، وأنه يجيد إدارة المكاتب، واحتواء غضب مديرٍ تنفيذي يتعرض للضغوطات الكثيرة.
فقد سئم من الاختباء وراء ذلك المُسمى المعتاد: ”متعدد المواهب، والاحترافي في مجال الأعمال“، وأدرك أن ذلك المُسمى لا يشبهه إطلاقاً!


ماذا حدث عندما قرر ذلك المُرشّح أن يقدم نفسه كموظفٍ إداري ذي قدرةٍ على كتابة التقارير المالية، وإدارة الموارد البشرية لقسمٍ فرعي في الوقت ذاته؟

كل شيء قد تغير نحو الأفضل، فبعد الإجابة على سؤال: ”ما نوع العمل الذي تتطلع إليه؟“ سيتمكن الجميع من أداء مهامهم بسهولةٍ أكبر.
حيث ستتمكن شركات التوظيف من التواصل معك، وذلك بناءً على متطلبات الشاغر المتوفر، كما سيصبح بإمكان مدراء التوظيف اتخاذ قراراتٍ سريعة حول سيرتك الذاتية، إما ”نعم“ يلزمنا موظفاً إدارياً عندما تستقيل الموظفة التي تشغل المنصب في الشهر القادم، أو ”لا“ لسنا بحاجةٍ إلى موظفٍ إداري ولكننا سنرسل هذه السيرة الذاتية لأحد زملائنا الذي يبحث عن أحدهم.

ببساطة عليك القيام بهذين الأمرين فقط:

1- قررْ ما نوع العمل الذي تريده.

2- قدمْ نفسك إلى الوظيفة التي ترغب بها.


لقد تعلمنا سابقاً أن نقدم أنفسنا لكل شاغرٍ وظيفي متوفر، وأن نستخدم ألفاظاً كلاسيكية في كتابة سيرتنا الذاتية، كما تعلمنا أن نبتعد عن كل ما هو مُبتكر أثناء كتابة سيرتنا الذاتية، ولكن ذلك خطأ فادح!
فإن عالم الأعمال الآلية القديمة إلى زوالٍ، وإذا لم يُعجب أحدٌ ما بشخصيتك التي تظهرها من خلال سيرتك الذاتية، فبكل بساطة ليس عليه أن يوظّفك، لأن تلك أسوأ طريقةٍ للحصول على وظيفةٍ على الإطلاق!
وإذا كنت تعتقد أنك تستحق إظهار الطاقات الكامنة في داخلك من خلال سيرتك الذاتية، قمْ باتباع هذه الخطوات وستصل إلى وظيفة أحلامك.

 

إعداد: Laila Qairouz

تدقيق: Silva Allam

Laila Qairouz
الكاتبLaila Qairouz
Content Creator

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ

Pin It on Pinterest

Share This