كيف تعيد صياغة مبادئك المهنية

الوقت المقدر للقراءة: ٢ دقيقة  و ٢٢ ثانية

هناك العديد من القصص التي قد تصادف أي مؤسسة لتطوير طريقتها في القيادة والتدريب

من خلال العمل على طريقة التفكير الخاصة بالموظفين والعملاء، و سياسة الشركة التي يجب أن يتبناها الموظفين.

من تلك القصص قصة ’’كريس‘‘ هو مستشار إداري يواجه أزمة صحية وحياتية واجتماعية حيث انضم إلى طاقم شركة استشارية رائدة على مستوى عالٍ مباشرة فور تخرجه من كلية إدارة الأعمال.

فمنذ انضمامه للشركة رَسَخَ في استيعابه آلية تفكير الشركة حيث كانت الشركة تعتمد على سياسة الاعتِداد بالذات جلَّ تركيزها يقوم على الصرامة والمنافسة والرغبة الشديدة في النمو الذي لا يتوقف.

اطلب مساحتك الإعلانية

كان لهذا المفهوم آثار على ’’كريس‘‘ حيث أدى لسهولة الصعود في السلم الوظيفي للشركة بشكل سريع

وغير صحي أدى في النهاية إلى تقديم إستقالته من العمل.

حيث أخذتْ هذه القصة تضعه في حالةٍ من المعانات والحيرة الكبيرة من أمره

لذا سنوضح الغرض من مقالنا من خلال دراسة هذه الحالة والتي نبدأ في الخطوة الأولى من كيفية إعادة صياغة المبادئ المهنية وهي:

1. تحديد المفهوم:

 

يجب في البداية أن نحدد المفهوم الذي تركنا حياتنا تسير وفقه لاستيعاب ما يمثله ولماذا نتصرف أو نتفاعل بهذا الشكل

فنحدد ما نواجهه إن كان شخصياً أو جماعياً ثم ماهو المبدأ الذي تقوم عليه تصرفاتنا.

كان ’’كريس‘‘ قد أُحرق ولم يعد يجد لعمله معنى

فقد أضاع نفسه بعمله لساعات طويلة وجهد كبير ومتطلبات سفر تكلفه خسائر فادحة على صحته الجسدية والعقلية.

فوفقاً لسياسة الشركة المعتَدَّةِ بذاتها كان يفرض عليه أن يتغلب على أي عائقٍ أو تحدٍ والأولوية دائماً لنجاح الشركة.

بعد اكتشاف المبدأ الذي كان يسير عليه وتحليله، ستكون الخطوة التالية هي التفكير في كيفية تأثيرها علينا، أي أنها إيجابية أم سلبية.

وجد ’’كريس‘‘ نفسه يقاوم ضغط عمل كبير أثر على حالته البدنية فأدرك نفسه بعد غفله.

كانت تلك طريقة تفكير ’’كريس‘‘ لم يجد وقت للإعتناء بنفسه أو مراجعة طريقته في العمل أو على الأقل إيجاد تعريف بديل للنجاح.

فوجد أن التراجع هو الحل الأمثل لإستعادة صحته بعيداً عن طريقة تفكيره السابقة وسياسة الشركة وزملاءه في العمل.

2. إعادة النظر في القناعات:

 

تنشأ قناعاتنا وطريقة تفكيرنا في بيئتنا المحيطة وعلاقاتنا مع الٱخرين

لذلك لا بد من إعادة النظر في هذه القناعات أهي سليمة أم عقيمة لتُكوِّن سيناريو من تأليفنا نخطوا به نحو المستقبل.

كان ’’كريس‘‘ متماهياً مع رؤية الشركة المُعتَدَّة بذاتها منذ أول انضمامه لها، يرى من منظورها ويقيم الأمور والتصرفات حسب سياساتها.

شعر ”كريس“ بفضلِ الشركة ورئيسها وسياستها التي طورته كثيرا في بداية مسيرته المهنية

وحثه ذلك على الولاء الأعمى، وأنه أحد الممثلين الموثوقين لها ففرض على نفسه رفض أي قرار يتناقض مع ما يَتوقع منه الآخرين.

| نصيحة| عندما تقيدك حكايات الماضي وأحداثه في مسيرتك فعليك التفكير بخطوة لكسر هذا القيد الذي تفرضه على نفسك، وصياغتك الجديدة للأحداث والنتائج.

كان ”كريس“ يتوق لتبني أسلوب حياة أكثر صحة وليكون لديك إحساس جديد بأهمية العمل

وإعادة هيكلية علاقته بالعمل والعائلة، فهنا يتطلب منه المفاضلة بين عناصر من مجمل طريقة تفكيره ليتخلى عن بعضها أو يبقيها.

وقف ’’كريس‘‘ حالياً أمام خيارات للتقدم في الخطوة التالية في حياته المهنية:

إما الإبقاء على وظيفته في الشركة أو دور قيادي في منظمة غير ربحية عرضت عليه

فاختار الدور القيادي لأنه أكثر تناسقاً مع قناعته الجديدة  “الصحة والوفاء”

كان العائق الآخر قلقه من ردة فعل الآخرين في الشركة عقب قراره الرحيل في البداية رفض رئيسة الحجة التي قدمها للاستقالة.

سالفاً برر ”كريس“ سبب استقالته بطريقته المختلفة في التفكير وقناعاته الجديدة وأخبر رئيسه بهذه القصة بثقة وأن قراره منبثق عن قيم عميقة أدى ذلك بأن رئيسه ساعده في قراره وشجعه عليه.

| نصيحة| بمجرد أن ندرك أن سلوكنا ينبع من قصص نبنيها ونكررها حتى تبدو راسخة كالصخر، نصبح أكثر قدرة على كتابة قصصنا الخاصة وإعادة تشكيلها لتساعدنا لنخطو بإقدام للمستقبل.

هي في النهاية عملية اختيار لطريقة تفكيرنا واحساسنا تجاه الأحداث في هذه الحياة

فيمكننا أن نكون نحن القادة لأنفسنا عند إتقان هذه المهارة وتطويرها ليكون تحليلنا للأحداث التي تصادفنا أكثر منطقية إن كانت بحياتنا الشخصية أو ضمن فريق عمل أو في المؤسسة التي نعمل بها.

في ختام مقالنا يجب أن نقول لك عزيزي القارئ أنه علينا أن نُبْقِي على المعتقدات المفيدة ونمكّنها فيتولّد في نفسنا شعور بالإنسانية والتماسك والتحرر، وهذه هي مكافئتنا في حياتنا المهنية.

إعداد: محمد فاتح داخل
مراجعة: حسين هندي 

 

1
شارك برأيك

avatar
1 تعليق المواضيع
0 ردود المواضيع
1 المتابعين
 
التعليق الاكثر تصويتاً
التعليق الاكثر تفاعلاً
1 كاتب التعليق
عبد الوهاب شمسي كتاب التعليقات الاخيرة
  اشترك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
نبهني بـ
عبد الوهاب شمسي
زائر
عبد الوهاب شمسي

طرح جيد و موضوع مفيد…
لقد أحسنت عرضك للفكرة بصورة قصة تجربة شخصية