إدارة الأعمال

هل ينبغي على الرجل الآلي الحصول على حقوق الموظف البشري ذاتها

حقوق الرجل الآلي

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة و34 ثانية

يؤمن معظم الناس في بلدان العالم المتقدمة أن الروبوتات ستقوم قريباً بإنجاز جميع المهام التي ينجزها البشر وسوف يتمكن أصحاب المال و الشركات من القدرة على استبدال العامل أو الموظف البشري بالرجل الاّلي.

وفي ذات الوقت يعتقد عدد كبير منهم أن الرجل الاّلي لن يستطيع إنجاز العمل المطلوب على نحو مشابه للجودة التي يقومون بها في تأدية وظائفهم، وهذا سيمنع رجال الأعمال من الاستغناء عن العامل البشري كلياً.

وفي خضم هذا الجدال ومع تزايد الاعتماد على الرجل الاّلي في ميادين العمل والتطور المتلاحق الذي يشهده هذا المجال، بدأ الباحثون بدراسة ومناقشة المشاكل التي يمكن أن تنجم عن هذا الاعتماد و التوجه نحو الأتمتة في كافة الميادين.

 

  • الدراسة والمناقشة

 

ʼʼألكسندرا ميزي – ʻʻAlexandra Mizzi زميلة في فريق التوظيف في مكتب محاماة ʼʼهوارد كينيدي – ʻʻHoward Kennedy و التي تؤكد بأن أخطار استخدام الرجل الاّلي في أماكن العمل في تزايد مستمر حيث أعلنت شركة ʼʼديلويت – ʻʻDeloitte بأنه من المحتمل أن تتحول 11 مليون وظيفة في المستقبل إلى العمل المؤتمت في المملكة المتحدة، وإن لذلك تأثير كبير على الاقتصاد وهو يهدد مستقبل العديد من الموظفين بما في ذلك العاملين ضمن المجالات التي تتطلب مهارات وخبرات مهنية عالية.

انجاز الروبوتات الأعمال البشرية

 

  • الحذر والترقب

 

وترى الكاتبة أن ذلك لن يحدث خطراً كبيراً كما تتنبأ به العديد من الأفلام ولن يكون سوى شعار تلجأ إليه الشركة لتعبر عن مدى تقدمها ومواكبتها لتقنيات العصر الجديدة.

وعلى الرغم من أن معظم الخبراء يرون أنه يوجد لدينا متسع من الوقت حتى تتمكن الروبوتات من محاكاة الذكاء البشري بشكل مقنع، ولكن لا يمكننا تجاهل التطور الكبير و الانتشار الواسع الذي شهدته خلال العقود الأخيرة والذي كان مخالفاً للتوقعات، ورافق ذلك تنامي الدعوات المطالبة بإطار قانوني ينظم استخدامها في أماكن العمل.

 

 

  • دور الحكومات

 

ومن المرجح أن تقوم معظم الحكومات خلال العقد القادم بسلسلة من المحاولات التشريعية لتنظيم الروبوتات، ومن المحتمل أيضاً أن يكون الأمن و الأمان و الخصوصية على رأس قائمة الأولويات، إلا أن بعض المشرعين قد بدأوا بالفعل في التعامل مع قضايا أكثر تجريدية وحتى فلسفية كالوضع القانوني وحقوق الإنسان الاّلي.

وخلال السنوات الأخيرة أصدر البرلمان الأوربي قراراً يدعو إلى منح الروبوتات بعض الحقوق القانونية، واعتباره طرف يتم التصريح عنه سواء في العقود أو المرافعات، وبالتالي عدم تمكن الشركات المصنعة له من التغلب على الضرر الناجم عنه من خلال الادعاء بأنه وكيل مستقل، وبالمثل فإنه سيضمن عدم تمكن أي طرف في عقد ما من التهرب من التزاماته التعاقدية باستخدام روبوت للتفاوض أو تنفيذ العقد نيابة عنهم.

 

  • التفكير بالمنطق

 

إن التركيز الأساسي لأي منظمة أو شركة تستخدم الرجل الاّلي بشكل منتظم ضمن بيئة عملها، سيكون حول مجموعة من القضايا الأخلاقية و القانونية التي يجب معالجتها و التي تتضمن:

  • هل يجب إعلام الموظفين عندما يقومون بالعمل مع الروبوتات وتحديد مجالات ونطاق استخدام هذه الروبوتات ضمن العمل؟

حيث من المحتمل أن يستخدم أصحاب الشركات الذكاء الاصطناعي في مجالات المحاسبة و الموارد البشرية البسيطة، وفي مثل هذه المجالات فإنه لا يمكن للإنسان البشري تمييز فيما إذا كان الشخص الذي يتعامل معه هو إنسان بشري أو روبوت اّلي!

مسؤولية أفعال الروبوتات

  • على من يقع عاتق المسؤولية في حال حدوث أي ضرر ناتج عن الرجل الاّلي صاحب العمل أو الشركة المصنعة؟

يتحمل أرباب العمل عموماً المسؤولية عن الأفعال غير المشروعة لموظفيهم (مثل مضايقة الموظفين الاّخرين وغيرها من الأضرار التي قد يتسبب بها العاملون لديهم سواء من الناحية الجسدية أو المعنوية)، ولكن في حالة الرجل الاّلي فهو ليس شخصاً قانونياً (و بالتالي فإنه لا يعتبر مسؤولاً بشكل أساسي عن أفعاله) وبذلك لا يمكن تطبيق هذا القانون على سوء التصرف الذي قد يقوم به الروبوت، وبذلك جاءت مقترحات برلمان الاتحاد الأوروبي الحل الوحيد لسد هذه الفجوة في الحماية القانونية.

  • إذا تعلم الروبوت سلوكاً سيئاً من أقرانه من البشر، فهل يجب أن يتحمل هؤلاء الأفراد المسؤولية الشخصية عن “التنمر الذي قد ينجم من قبل الروبوت”؟

 

 

  • هل يمكن أن نثق بالآليين؟

 

تعتمد معظم روبوتات الذكاء الاصطناعي على التعلم من خلال التفاعل مع البشر، و بالتأكيد فإنه من غير الممكن اعتبارهم معلمين يمكن الوثوق بهم.

في عام 2016 قامت شركة ʼʼمايكروسوفت – ʻʻMicrosoft بإطلاق روبوت للمحادثة عبر تطبيق ʼʼتويتر – ʻʻTwitter وقد تم تصميمه بطريقة تحاكي فتاة بعمر ال 19 عاماً، وفي غضون ساعات ومن خلال التفاعل مع مستخدمي ʼʼتويترʻʻ الآخرين، أصبح الروبوت من الأشخاص المتعصبين و المدافعين عن الإبادة الجماعية، كما تم تصنيفه كأحد أقل الأصدقاء مثالية و الذين يتم اقتراحهم كصديق على ’’تويتر‘‘.

 

وفي نهاية الأمر فإن السؤال الذي يطفو على السطح هو هل يجب على القانون أن يخطو خطوة أبعد إلى الأمام ويقوم بمنح الروبوتات حقوق العمل الأساسية؟ في ظاهر الأمر قد يبدو الأمر سخيفاً، لماذا يجب أن تتمتع الاّلة بحقوق؟!

إن كلمة روبوت بحد ذاتها لها دلالة على العبد أو الرقيق، و صحيح أن حجة حقوق الإنسان الاّلي يصعب إثباتها عند النظر إلى أنواع الروبوتات التي قد تتواجد في أماكن العمل كذراع اّلية أو برنامج ذكاء اصطناعي.

فقد يبدو الأمر للوهلة الأولى غريباً لامتلاك مثل هذه الأنواع من الروبوتات الحق في الإضراب عن العمل مثلاً!

 

 

  • الترقب والنظر للمستقبل

 

إذا نظرنا إلى المستقبل البعيد و الذي قد يبدو قريباً في ظل التنامي المتسارع للأحداث فإن الروبوتات ستتطور وترتقي لتصبح شبيهة بكائن بشري إلى حد ما يمتلك المشاعر ويتفاعل مع الأحداث و الأمور بناء على خارطة خاصة يقوم الروبوت بتطويرها من خلال المواقف المختلفة التي قد يتعرض لها.

حقوق الروبوتات

فإن امتلاك هذا النوع من الروبوتات لحقوقه القانونية يبدو أمراً منطقياً إلى حد ما، فهل لنا أن نتصور ما هي ردة فعل الموظفين البشريين عند رؤيتهم لزملائهم الاّليين وهم يتعرضون إلى سوء المعاملة دون أي رادع أو عقاب من قبل أرباب العمل.

قد يرغب المشككون في إحداث مثل هذا النوع من القوانين التذكر بأنه لم يمض وقت طويل على امتلاك الموظفين البشريين لحقوقهم الأساسية والتي كانت المطالبة بتلك الحقوق في ذلك الوقت من الأمور الغريبة التي يحظر على العقل البشري التفكير بها.

وإن من أوائل القضايا التي تم طرحها بهذا الصدد هو العقد بين “السيد و الخادم” حيث إن لغة العقد بحد ذاتها قد تشعرنا بالغثيان ولك أن تتصور مدى سوء الحالة التي كان يعيش بها العمال في ذلك الوقت.

  • نهايةً

من يدري لعل الأجيال القادمة ستنظر إلى قلقنا بشأن تطبيق قوانين حماية الروبوتات ومنحها حقوق عمل مشابهة لتلك التي يمتلكها البشر بطريقة مشابهة لقلقنا عند مجرد التفكير بحال العمال والطريقة التي كانوا يعاملون بها في فترة العصر الفيكتوري وعمالة الأطفال و استغلالهم في العمل بأجور زهيدة التي انتشرت في العقود السابقة.


إعداد: مروى الأبرص
مراجعة:  سارة شهيد

Marwa Alabras
الكاتبMarwa Alabras
Content Creator
IT Specialist

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ

Pin It on Pinterest

Share This