إدارة الأعمال

من المحلية للعالمية… 3 مراحل تطور ’’نيتفلكس‘‘ والاستراتيجيات التي اتبعتها.

من المحلية للعالمية… 3 مراحل تطور ’’نيتفلكس‘‘ والاستراتيجيات التي اتبعتها

 

الوقت المقدر للقراءة: 5 دقيقة و5 ثانية.

كثيراً ما نسمع عن ظهور قناة إعلامية جديدة و يترافق ذلك ببعض
الضجة الإعلامية، ولكن ما هي إلا شهور أو سنوات حتى يختفي
بريقها، حيث أن المنافسة في المجال الإعلامي شرسة للغاية
و لا يستطيع الصمود ضمن هذا المجال إلا عدد قليل من القنوات.

ومن الأمثلة عن هذه القنوات ’’نيتفلكس – Netflix‘‘ العالمية حيث كان
انتشارها الكبير عاملاً أساسياً في النجاح الذي حققته، وبحلول 2017
توسع انتشارها ليشمل 190 منطقة في العالم، حيث يوجد ما يقارب
73 مليون مشترك -من أصل 130- خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

و في الربع الثاني من 2018 تجاوزت إيرادات القناة الخارجية إيراداتها
المحلية لأول مرة في تاريخها، حيث يعد إنجازاً هائلاً بالنسبة لقناة
كانت موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية قبل عام 2010 فقط،
لتنتشر بعدها لـ 50 دولة في عام 2015.

على الرغم من أن عدد من شركات الإنترنت العالمية استطاعت التطور
والانتشار عبر جميع أنحاء العالم، حيث تعد كل من شركة
’’فيسبوك – Facebook‘‘  و’’غوغل – Google‘‘ العالميتان
أحد أبرز الأمثلة، إلا أن استراتيجية العولمة  الخاصة بـ’’نيتفلكس‘‘
و التحديات التي واجهتها لشق طريقها كانت فريدة من نوعها،
حيث كان عليها تأمين عروض الصفقات حسب البلدان
وأحياناً حسب المنطقة، واستطاعت أيضاً مواجهة مجموعة من
القيود التنظيمية التي تفرضها هذه الدول، ومن الأمثلة على
هذه القيود هي محدودية المحتوى الذي يسمح بنشره ضمن
الدولة، و تفضيل العديد من المشتركين وخاصة ممن لا يجيدون
اللغة الإنجليزية لغتهم الأم، وتردد العديد من الزبائن المحتملين
الذين اعتادوا على القنوات التي تعرض محتواها بشكل مجاني
دفع جزء من مالهم مقابل الحصول على خدمات البث التي تقدمها القناة.

Image result for netflix company

علاوة على ذلك، تواجه ’’نيتفلكس‘‘ منافسة قوية على خدمة
البث المباشر ضمن العديد من البلدان، ففي فرنسا والهند
يقدم المحليون محتويات القنوات باللغة المحلية، وهذا ما
يحرم ’’نيتفلكس‘‘ من فرصة التقدم بالخطوة الأولى، كما أن
بعض الشركات المنافسة استطاعت الوصول لبعض البلدان
قبل ’’نيتفلكس‘‘ ومن ضمنها ’’أمازون برايم – Amazon Prime‘‘
التي كانت سباقة للوصول للسوق الألمانية و الهندية،
ومع ذلك فإن غالبية مشتركي ’’برايم‘‘ موجودون ضمن
الولايات المتحدة الأمريكية، وتمتلك قناة ’’نيتفلكس‘‘ اليوم
مشتركين في جميع أنحاء العالم يفوق عدد المشتركين في
قنوات البث المباشر العالمية الأخرى مجتمعة معاً.

 

و يعزى النجاح الذي حققته قناة ’’نيتفلكس‘‘ إلى استراتيجيتين
أساسيتين قامت القناة باتباعهما  حيث يمكن للشركات الأخرى
التي تتطلع للوصول إلى العالمية اتباعها، وهما:

1- عملية التوسع ثلاثية المراحل في الأسواق الجديدة.

2-  والطريقة التي تعاملت فيها مع تلك الأسواق.

لم تحاول ’’نيتفلكس‘‘ الدخول إلى جميع الأسواق دفعة واحدة،
بل اختارت الأسواق الأولية لتوسعها بعناية، فقد اعتمدت على
القرب الجغرافي للدول، حيث استطاعت التمييز بين الاختلافات
الموجودة في الأسواق العالمية، وكان التوسع الدولي الأول
للقناة في ’’كندا‘‘ عام 2010، حيث تمتاز ’’كندا‘‘ بقربها الجغرافي
من الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى أوجه التشابه
العديدة بين البلدين، وبذلك استطاعت ’’نيتفلكس‘‘
التوسع و الوصول إلى الدول التي يوجد بينها عدداً
من أوجه التشابه، وهكذا استطاعت الشركة تعلم كيفية
التوسع وتعزيز قدراتها الأساسية خارج السوق المحلية.

 

Image result for netflix company

وضمن هذا السياق، كانت المرحلة الأولى من عملية العولمة
و التي اتفقت مع النموذج التقليدي للتوسع، ولكن أضافت
عليه العديد من الخبرات التي اكتسبتها في تلك المرحلة من
العملية، فاستطاعت تطوير العديد من القدرات للتوسع في
مجموعة متنوعة من الأسواق في غضون بضع سنوات.

شهدت المرحلة الثانية، و التي تضمنت توسعاً دولياً أسرع و أكثر شمولاً،
ووصل الامتداد لأكثر من 50 بلداً، حيث ساعدتها الدروس التي اكتسبتها
ضمن المرحلة الأولى العمل في مجموعة متنوعة من الأسواق،
وكان هناك العديد من العوامل التي قامت على أساسها عملية اختيار
هذه الأسواق، و يأتي في مقدمة هذه العوامل درجة التشابه من حيث
الناحية الفكرية والثقافية بين البلدين، عدد المستهلكين الأثرياء،
توافر الإنترنت السريع، وقد كانت للمرحلة الثانية دوراً كبيراً حيث ساعدت
القناة على تعلم العديد من الدروس حول التدويل و الشراكة مع المستثمرين
المحليين مع الزيادة الكبيرة في إيراداتها أيضاً، حيث تضمنت هذه المرحلة
التوسع في الأسواق البعيدة، وساعدها في ذلك الاستثمارات التي قامت
بها لدراسة التفضيلات السائدة في تلك المناطق الجغرافية، إضافة إلى
الاستثمارات في المجالات التكنولوجية والبحثية من أجل جمع البيانات وتحليلها.

أما في المرحلة الثالثة فقد تسارعت الوتيرة بشكل كبير، واستطاعت
الانتشار ضمن أكثر من 190 دولة، مستفيدة من الخبرات والدروس
التي تعلمتها في المرحلتين الأولى و الثانية، حيث أصبحت على معرفة
بالمحتوى الذي يفضله الناس في كل منطقة، والطريقة التسويقية
التي يتأثرون بها، و الطريقة الأمثل لتنظيم الشركة.

في الوقت الراهن تركز ’’نيتفلكس‘‘ على إضافة المزيد من اللغات
المتاحة (بما في ذلك الترجمة)،  و تحسين خوارزميات التخصيص
الخاصة بها للإرتقاء لمستوى مكتبة عالمية للمحتوى، بالإضافة إلى
توسيع القناة لتصبح قادرة على دعم مختلف أنواع الأجهزة و العمليات
وعمليات الدفع، فعلى سبيل المثال قامت القناة بإضافة كل من اللغتين
البولندية و التركية إلى الواجهة الخاصة بالمستخدم ضمن قائمة الترجمة
و الدبلجة، وذلك بعد دخولها لكل من ’’بولندا‘‘ و’’تركيا‘‘ كما هو الحال
بالنسبة للدول التي دخلتها سابقاً، و أطلقت الشركة عدداً من الخدمات
و المميزات للمستخدمين الأوائل للقناة، و تسارعت وتيرة الأحداث
لاحقاً لإضافة العديد من الميزات لجذب عدد أكبر من المستثمرين.

Image result for netflix

أدركت قناة ’’نيتفلكس‘‘ أنه في بعض بلدان العالم، وبشكل خاص
الاقتصادات الناشئة و النامية أن الهاتف المحمول هو الوسيلة
الرئيسية التي يستطيع من خلالها معظم الناس الاتصال بالإنترنت،
فبدأت الشركة التركيز على تحسين تجربة المستخدم عبر الهاتف
المحمول، بما في ذلك الاشتراكات وبيانات الاعتماد والتوثيق،
وواجهات المستخدم، وكفاءة التشغيل عبر الشبكة الخلوية،
كما قامت الشركة بتطوير علاقاتها مع شركات صناعة الهواتف
المحمولة، وشركات الاتصالات، ومقدمي خدمات الإنترنت.

استطاعت ’’نيتفلكس‘‘ الاندماج مع الأسواق المحلية المختلفة التي
دخلتها، حيث قامت بإنشاء علاقات شراكة مع الشركات المحلية
الرئيسية وذلك لتطوير علاقات رابحة، ففي بعض الحالات انضمت
الشركة في شراكات مع شركات الهواتف المحمولة و الكابلات
لإتاحة المحتوى الخاص بها ضمن عروض الفيديو الحالية،
فعلى سبيل المثال عندما أطلقت شركة ’’فودافون – Vodafone‘‘
خدمة التلفزيون لعملائها في’’أيرلندا‘‘ فقد تضمنت هذه الخدمة
زر قناة ’’نيتفلكس‘‘ مخصصاً لأجهزة التحكم عن بعد،
كما أعلنت الشركة في الاّونة الأخيرة عن صفقات مع عدد الشركات
منها شركة ’’تيليفونيكا – Telefonica‘‘
في إسبانيا و أمريكا اللاتينية، و شركة ’’KDDI‘‘ في اليابان.

 

Image result for vodafone

على الرغم من إيمان ’’نيتفلكس‘‘ بأن القصص العظيمة ستجد طريقها
لتتجاوز الحدود وذلك وفقاً لما قاله المدير التنفيذي لإنشاء المحتوى
ضمن القناة ’’تيد ساراندوس – Ted Sarandos‘‘ إلا أن القناة تقوم
بتلبية تطلعات جماهيرها من المتابعين، وقد قامت حالياً بعرض
برامجها ل 17 دولة من دول العالم باللغة المحلية وتناولت الأخبار
المحلية التي تهم هذه البلدان، وتعتمد القناة بأن كل ما تقوم
بإنتاجه هو ليس فقط للإنتاج المحلي، وإنما تأخذ بعين الإعتبار
تسويق هذا النوع من البرامج على المستوى العالمي وجذب الجماهير
من مختلف بلدان العالم، وبذلك فإن ’’نيتفلكس‘‘تجني ثمار الاستثمار
في الأسواق المحلية من مختلف أنحاء العالم.

وتعتمد ’’نيتفلكس‘‘ أثناء إنشاء المحتوى على الخبرة التي اكتسبتها
من رحلتها الطويلة في إنشاء المحتوى ومعرفة تفضيلات الناس
وتلبية رغبات الشريحة الأوسع من الجماهير، وتحليل بيانات
المستخدمين بشكل مستمر لتقديم العروض الأفضل للمتابعين،
وبما أن عمل القناة قد اتسع في الاّونة الأخيرة ليشمل العديد
من البلدان، فإن ذلك استدعى من القناة العمل على تجربة
أساليب جديدة ومبتكرة نظراً لاختلاف الأسواق التي تتعامل معها،
ومع تزايد أعداد المشتركين في القناة، فإن الخوارزميات وطرق
تسويق محتوى القناة في تحسن مستمر.

أدركت ’’نيتفلكس‘‘ بأن نجاحها في الأسواق المحلية يعتمد على
دراسة عميقة وواسعة لهذه السوق، ليشمل الجوانب السياسية،
المؤسسية، التنظيمية، الفنية، الثقافية والمنافسين المتواجدين
في تلك السوق، وبذلك تضمن الاستجابة لجميع رغبات متابيعيها
المختلفة، وتعزيز مصداقيتها، وبناء علاقات وطيدة مع أصحاب
العلاقة الرئيسيين والمتواجدين ضمن هذه الأسواق المحلية.

تشكل عناصر الاستراتيجية الجديدة التي اتبعتها ’’نيتفلكس‘‘ في
توسعها ما يسمى بمبدأ التوسع الرأسي، حيث يقوم على دورة
توسع منظمة، يتم تنفيذها بسرعة متزايدة للوصول إلى أكبر عدد
من البلدان و المستهلكين، وساعد هذا النهج الشركة على التوسع
بسرعة كبيرة تفوق منافسيها. و بالتأكيد فإن ’’نيتفلكس‘‘ ستواجه
في المرحلة القادمة منافسة شرسة للغاية ليس على صعيد
منافسيها العالميين فقط كـ ’’أمازون برايم‘‘ وإنما أيضاً على
صعيد المنافسيين المحليين و القنوات الجديدة الداخلة في
هذا المجال سواء العالمية منها أو المحلية، لذلك فعلى القناة
المحافظة على النهج الذي اتبعته في المزج بين المحتوى المحلي
و العالمي وتوسيع هذا النهج ليشمل بلدان، و ثقافات وشعوب أخرى.

في النهاية لابد من الإشارة إلى العقبات الكبيرة سواء التقنية
منها أو السوقية التي واجهتها ’’نيتفلكس‘‘ و ذلك في مراحل
انتشارها الأولى من غياب ظهور الإنترنت في العديد من البلدان،
أو عدم وجود الإنترنت ذو السرعات العالية مما أعاق تطبيق
الإستراتيجية الأسية، ولكن مع بدء ظهور الإنترنت وانتشاره
في العالم، ليشمل أجهزة الهاتف الخلوي، و الأجهزة اللوحية
وأجهزة التلفزيون الذكية أثبتت ’’نيتفلكس‘‘ قابلية تطبيق هذه
الإستراتيجية، ولكن تنفيذه يتطلب الخبرة والمعرفة بالسياقات
المحلية للدول للاستجابة لتطلعات المستهلكين فيها،
ومع سيادة مبدأ “الفائز يحصل على كامل السوق”،
فإن يتوجب على الشركات الراغبة في المنافسة في هذا المجال
اتباع استراتيجية مشابهة لإستراتيجية ’’نيتفلكس‘‘.

أما المرحلة القادمة من مراحل تطور ’’نيتفلكس‘‘ فسيعتمد على
طريقة تعاملها مع المنافسين الجدد و التنمية و التطور الموجود
فيها بالأصل و التوسع للوصول إلى بلدان أخرى.

إعداد: مروى الابرص
مراجعة: نور الشتيوي

Marwa Alabras
الكاتبMarwa Alabras
Content Creator
IT Specialist

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ

Pin It on Pinterest

Share This