تطوير الذات

كيف تُربِّي طفلك ليُصبِح ’’إيلون ماسك‘‘ القادم؟

كيف تُربِّي طفلك ليُصبِح ’’إيلون ماسك‘‘ القادم؟

الوقت المقدر للقراءة: 3 دقائق و 18 ثانية.

يُريد جميع الآباء أن يقدِّموا أفضل ما عندهم لتربية أطفالهم، ولكنََّ القليل منهم مَنْ ينجح في واحدةٍ من أصعب المهام الموكَّلة إليهم؛ فالكثير منهم مَنْ يريد لأبنائهم أن يتَّبعوا خطاهم في كلِّ شيءٍ ومَسْحِ شخصيَّة أطفالهم اعتقاداً منهم أنّ مسيرتهم هي الأفضل؛ فيُسيِّرون أولادهم ليخطو نفس الطريق بالإكراه، ويطمُح عددٌ قليلٌ فقط لتربية القائد الحالم العظيم، ظنَّاً منهم أنَّها فطرة تولد مع الطفل وهذا ما يُفسِّر قلَّة القُوَّاد العظماء في المجتمع.

يستطيع الأهل أن يحاولوا تربية أطفالِهم كي يصبحوا كالشهير ’’إيلون ماسك – Elon Musk‘‘ مؤسس شركتي ’’تسيلا – Tesla‘‘ و ’’سبيس إكس – SpaceX‘‘.

يُمكِن نَسب نجاح الملياردير إلى الطريقة التي نشأ بها، حسب قول ’’ميليسا شيلنغ – Melissa Schilling‘‘ الأستاذة في كليَّة ’’ستيرن – Stern‘‘ للأعمال في جامعة نيويورك، ففي كتابها الجديد “Quirky”، تُحلِل ’’شيلينغ‘‘ حياة المبتكرين لتحديد السمات التي ساعدتهم في إجراء العديد من الاكتشافات التي غيَّرت التاريخ، أمثال ’’إيلون ماسك – Elon Musk‘‘ و ’’ألبرت أينشتاين – Albert Einstein‘‘و ’’ستيف جوبز – Steve Jobs‘‘ و’’توماس أديسون – Thomas Edison‘‘.

تقول ’’شيلينغ‘‘ في مقابلةٍ مع شبكة ’’سي إن بي سي – CNBC‘‘: “إنَّ السماح لأطفالك باختيار الطريق الذي يمنحهم السعادة أمرٌ مهمٌ وجوهريٌّ” وتضيف أيضاً: “فمن خلال عدم إجبارهم على التماشي مع أفكارك ومعاييرك، لن تجعلهم يشعرون بتحسنٍ فحسب، بل ستسمح لهم بأن يكونوا أكثر ابتكاراً”.

تشرح ’’شيلنغ‘‘ أنَّه و على الرغم من أنّها لم تبحث عمداً عن القواسم المشتركة للطريقة التي نشأ بها المبتكرون، فقد اكتشفت أنَّ الوالدين لَعبوا أدواراً ضخمةً في تشكيل مسار مستقبلهم، تقول ’’شيلنغ‘‘: “فكَّرتُ كثيراً بالطريقة التي ربَّاني والدي بها، كلما درستُ عن ’’إيلون‘‘ والمبدعين الآخرين، تبيَّن لي من خلال الدراسة أنَّه يوجد طرق يُمكِننا من خلالها تنميَّة إمكانيَّاتنا الخارقة في الابتكار”.

و فيما يلي تطرح ’’ شيلنغ‘‘ لنا 3 نصائح يجب على الأهالي اتباعها ،إذا كانوا يريدون تربية ’’إيلون ماسك‘‘ القادم:

1- شَجِّع أطفالك على التفكير:

من المُهِم للغاية إعطاء أطفالك مساحةً للتفكير بأنفسهم، فعلى سبيل المثال كان ’’إيلون‘‘ كثيراً ما يحلم أحلام اليقظة، كطفلٍ كان لديه مَيلٌ لتجاهل الناس والانعزال عنهم.

على غرار الشاب ’’اينشتاين‘‘، ’’إيلون‘‘ لا يستجيب إلى حد كبير لأيَّة مناداةٍ، لدرجة أن والديه والأطباء قاموا بإجراء اختباراتٍ للتحقق مما إذا كان أصماً، ولكن عَلِمت والدته ’’ماي ماسك – Maye Musk‘‘ في النهاية أن هذا هو أسلوب تفكير ابنها.

وتَذكُر ’’ماي‘‘ في كتاب بعنوان ’’إيلون ماسك‘‘ لـ ’’آشلي فانس – Ashlee Vance‘‘: “ينشغل ’’إيلون‘‘ في التفكير وكأنَّه في عالمٍ آخرَ، وما زال يفعل ذلك حتى يومنا هذا، و الآن أتركه عندما يتعمَّق ويشرد في تفكيره، لأنّني أعلم أنَّه يُصمِم صاروخاً جديداً أو شيئاً من هذا القبيل”.

يقول ’’إيلون‘‘ في مقابلة مع مجلة ’’رولينغ ستون – Rolling Stone‘‘: “عندما لم يكن والديَّ في المنزل، كنتُ أقضي وقتي في صنع المتفجرات، وقراءة الكتب وصنع الصواريخ والقيام بأشياءَ يُمكِن أن تتسبَّب بهلاكي”.

تُلاحظ الكاتبة ’’شيلينغ‘‘ بأنَّ بناء البيئة المحيطة التي يُراعَى الإبداع فيها، هي المفتاح لإثارة خيال طفلك، فبدلاً من عمل جدولٍ لأطفالك، تأكَّد من أن يقوموا بذلك بنفسهم – و ليس أمام الشاشات الالكترونيَّة، إذ يُمكِنهم بهذه الطريقة أن يخلقوا مساراتهم المعرفيَّة الخاصة بهم في أذهانهم، غيرَ مقيدين بما يفكِّر به الآخرون.

 

 

2- لا تُجبِر أطفالك على التأقلم في المجتمع:

إحدى أكثر السمات شيوعاً بين المبدعين المذكورة في كتاب ’’Quirky‘‘، هي الشعور بالانفصال والمَيل إلى الابتعاد عن الحشد.

تكتب ’’شيلنغ‘‘: “لقد تعرَّض ’’إيلون‘‘ للتنمُّر والضرب لأنَّه كان من أحد الأطفال الصغار المهووسين بالعِلم”، وتضيف: “استجاب ’’إيلون‘‘ لهذا بالهروب إلى الكتب وبرمجة الحاسوب،  فكتبَ أكواد البرمجة وباعَ أوَّل لعبة فيديو له في سن الـ 12″، استمرَّ الأطفال الآخرين بإيذائه حتى بلغ 15 من عمره، حيث تعلَّم عندها كيف يُدافِع عن نفسه بالقيام بالكاراتيه والجودو والمصارعة.

 

كانت هذه أحد الأسباب الرئيسيَّة التي خلقت لدى ’’إيلون‘‘ والمبدعين الآخرين، إحساسٌ قويٌّ بالكفاءة الذاتيَّة، لأنَّهم وبكلِّ بساطةٍ “لم ينتموا إلى العالم الاجتماعي، فلِمَ يتوجَّب عليهم أن يطيعوا قواعده؟، الأمر الذي حرَّرهم ليُطوِّروا أفكاراً جريئةً، ويَتشبَّثوا بها للوقوف في وَجْه النقد”.

بالطَّبع لا يرغب الأولياء أن يُحوِّلوا طفلهم إلى “منبوذٌ اجتماعي”، ولكن بنفس الوقت لا ينبغي أن تقلق إذا كانوا مختلفين ويُفضِّلون الوحدة، “فهذا يبرز أهميَّة قضاء بعض الوقت بمفرده، والاستمتاع والقراءة والكتابة والتفكير في الأشياء التي يجدها مثيرةً للاهتمام.”

 

 

3- عَلِّم أطفالك الشجاعة:

كما تُقدِّر ’’شيلنغ‘‘ إعطاء استقلاليَّة أكبر لأطفالك، توصي أيضاً تعليمهم بأن يتحلَّوا بالشجاعة والثقة، فجميع القادة الذين دَرَسَتْهم في كتاب ’’Quirky‘‘ حقَّقوا انتصاراتٍ مُبكِّرة لأنَّهم مرَّوا بصعوباتٍ سمَحت لهم بإنجاز شيءٍ مدهشٍ، فـ ’’إيلون‘‘ الصغير أعرَب عن شجاعته من خلال التمرد على والديه، عند بلوغه الـ 6 من العمر، أخبره والداه بأنَّه لا يستطيع حضور حفلة عيد ميلاد إبن عمه، ولكن رفض والديه لم يمنعه بل أصرَّ على الذهاب، فسار الصغير المتحديِّ لهذه الرحلة بمفرده التي استغرقته 4 ساعاتٍ، وبعدها وصلت والدته إلى منزل ابن عمّه لتعود به إلى المنزل.” لم توَّبخه أمه لأنَّها تعلم طبيعة ابنها الفريدة.

“كآباء، غالباً ما نرغب بالإسراع إلى مساعدة أطفالنا لأنَّنا نريد توطيد الترابط معهم ونوضّح لهم أنّنا دائماً موجودون من أجلهم، ولكن في كثيرٍ من الأحيان من الأفضل أن نحفِّزهم  بعباراتٍ مثل “أنت تستطيع النجاح” أو”يُمكِنك حَلّ ذلك بنفسك”.

ويُشجِّع ’’إيلون‘‘ أبناءه اليوم على المخاطرة و التحدي في الحياة، عندما يتعلق الأمر بتجربة أشياءً جديدةً، فإنَّ قاعدته الـ1 لأطفالِه هي: “لا تقلق”، والمأخوذة من أحد كتبه المفضلة عن الخيال العلميِّ ’’The Hitchhiker’s Guide to the Galaxy‘‘.

تختتم ’’شيلنغ‘‘ بقولها: “قُمْ بإعداد أطفالك لتحقيق الفوز حتى في سنٍ صغيرةٍ، أوصل لهم رسالةً مفادها أنَّهم قادرون على التغلُّب على العقبات، وتحقيق أهدافهم هو أمرٌ مهمٌ جداً لنجاحِهم”.

نهايةً تذكَّر أنَّ الاختلاف جيدٌ، ولا تقارن أطفالك بأحدٍ، اهتم بهم وعانِق أفكارهم برحبٍ واستمع إليها، واخرج أفضل ما في داخلهم، لا تَهُم بوضع القوانين والعواقب التي سَتَحول في طريق إبداعهم، بل اتركهم ليُعبِّروا عن أنفسهم بطريقتهم الخاصة، ولِتَكن ثمار تربيتك حلوةً بقدر مرارة جذورها.

 

إعداد: Nour AlShtaewi
مراجعة: Jaclyn Touma

Nour Alshtaewi
الكاتبNour Alshtaewi
Content creator and proofreader at BS. Co-creator and Writer at Setupteam. AR-EN Translator.

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ

Pin It on Pinterest

Share This