تطوير الذات

العصف الذهني .. وكل ما تود معرفته عنه

العصف الذهني .. وكل ما تود معرفته عنه

الوقت المقدّر للقراءة: 3 دقيقة و 32 ثانية.

 

لابدّ أنك قد استخدمت العصف الذهني مرةً واحدة على الأقل لحل المشكلات التي واجهتك، حتى وإن لم تلاحظ ذلك.

فقد استخدم الخبراء العصف الذهني على مر العصور لتوليد أفكارٍ وحلولٍ مبدعة لمشاكلهم، لكن لتحصل على الفائدة المُثلى منه لابدّ من استخدامه بالشكل الصحيح، ولهذا أعددنا لكم هذا المقال اليوم في Business Solutions – BS لإجابتكم عن أهم التساؤلات التي سبق وخطرت في بالكم:

 

ما هو العصف الذهني؟

طوّر ”أليكس أوزبورن – Alex Osborn“ المفهوم الرئيسي للعصف الذهني، ونشره في كتابه ”التخيل التطبيقي – Applied Imagination“ عام 1953، ومنذ ذلك الحين قام الباحثون بعدة تعديلاتٍ على مفهومه الأصلي، وقد اعتمدنا في بحثنا اليوم على مفهوم أوزبورن مع التطرق إلى بعض الاختلافات العملية.

 

يجمع العصف الذهني بين الوصول إلى حل المشكلات بأسلوبٍ مريح من جهة وبين التفكير الإبداعي من جهةٍ أخرى، وذلك من خلال جمع أكبر قدرٍ ممكن من الأفكار التي تبدو جنونيةً للحظة الأولى ومن ثم تحويل البعض منها إلى حلٍّ للمشكلة بينما نقوم بتطوير البقية لتكوين أفكارٍ خلاقة، ويساعد ذلك في جعل المرء يفكّر بعيداً عن الطرق التقليدية والقوالب الجاهزة، فلا ننتقد أو نعزز الأفكار خلال جلسات العصف الذهني، لأن إطلاق الأحكام أو تحليل الحلول خلال هذه المرحلة يعيق توارد الأفكار، ويحدّ من الإبداع، حيث يتم تأجيل ذلك إلى نهاية الجلسة لدراسته باستخدام الأساليب المعتادة.

 

 

لماذا نستخدم العصف الذهني؟

 

غالباً ما يعيق فريق العمل الغير فعّال الجلسات الجماعية التي تعقد لحل المشكلات، وخاصةً إذا ما كان باعتقاد هذا الفريق أن التحليل المباشر للأفكار هو الوسيلة المُثلى لإيجاد الحل، فالطريقة التقليدية ستقلل من توارد الأفكار وستحدّ من إطلاق العنان للخيال، بينما سيوفر العصف الذهني نقاشاً مفتوحاً يحفز الجميع على المشاركة، فحتى الأفكار الغريبة مرحبٌ بها ومن الممكن تطويرها وتحويلها إلى سلسلةٍ من الحلول المبدعة، حيث يؤدي العصف الذهني إلى جمع الخبرات المختلفة لأعضاء الفريق وكشفها على طاولة الحوار، مما يزيد من الأفكار المستكشفة، وبالتالي سيحصل الفريق على حلولٍ أفضل للمشاكل التي يواجهها.

 

كما يساعد العصف الذهني على جعل الموظفين أكثر انخراطاً بالعمل، وأكثر تحملاً للمسؤولية كونهم جزءاً لا يتجزأ من عملية التطوير، بالإضافة إلى أن تلك الجلسات سوف تزيد الترابط بين أعضاء الفريق لِما تحمله هذه الطريقة من الإيجابية، والتفاعل، والمرح أيضاً!

 

 

ماذا عن العصف الذهني الفردي؟

 

 

أظهرت معظم الدراسات أن العصف الذهني بشكلٍ فردي يولّد أفكاراً أكثر، بل حتى أفضل من الأفكار الناتجة عن جلسات العصف الذهني الجماعي، ويحدث ذلك غالباً لأن معظم المجموعات لا تلتزم بالقوانين فتنتج بعض التصرفات التي من شأنها أن تحبط الجلسة، وبالتالي يتسبب ذلك بجوٍ مشحون بالقلق، ويتردد الأعضاء بمشاركة الأفكار خوفاً من الآراء المتعددة، أو لأن المشاركين يبذلون أقصى ما في وسعهم ليبدعوا أفكاراً غير مكررة، كما أنه في كثيرٍ من الأحيان ينسى المشاركون أفكارهم قبل أن يصل دورهم للتحدث عنها.

 

وبذلك نجد أنّ العصف الذهني الفردي أكثر إبداعاً وتحرراً من القيود، لكنه ليس بنفس الجودة حين نحتاج إلى تطوير الأفكار وإيجاد حلولٍ مناسبة، فتلك الخطوة تحتاج إلى خبرةٍ أوسع من خبرة شخصٍ واحد، بشرط ألاّ تكون المجموعة كبيرة العدد بشكلٍ مبالغ به كما في العمل الجماعي.

 

 

كيف نستخدم العصف الذهني؟

 

 

لتحصل على أفضل نتيجةٍ خلال الجلسة عليك أن تجمع بين العصف الذهني الجماعي و الفردي.

 

اتبعْ الخطوات التالية لإدارة جلسةٍ فعّالة:

 

الخطوة الأولى: جهّزْ المجموعة:

 

من أهم خطوات جلسات العصف الذهني هو التحضير الجيد وليس المبالغ فيه، فالمطلوب فقط هو بيئةٌ مريحة، وأن تتوفر الأدوات والمراجع المطلوبة، ومن المهم أيضاً اختيار الأشخاص بدقة، حيث أن وجود أشخاص متشابهين بالخبرة وطريقة التفكير سيقلل من فعالية الجلسة، لذا عليك أن تختار أشخاصاً ينتمون إلى بيئاتٍ مختلفة و يمتلكون خبراتٍ متنوعة وذلك لضمان تنوع أنماط التفكير، كما أنه من المهم تدوين الأفكار المطروحة في مكانٍ يتسنى للجميع رؤيته، حيث يمكنك أن تستخدم لوحاً أو جهاز إسقاطٍ ضوئي، وإذا كان المشاركون لا يعرفون بعضهم البعض، قمْ بتحضير نشاطٍ لكسر الجليد.

الخطوة الثانية: اعرضْ المشكلة.

عرّفْ عن المشكلة المطروحة للحل بشكلٍ واضح، وضعْ كل المعايير اللازمة لمناقشتها، ولتكن واضحاً أن الهدف من الجلسة هو الحصول على أكبر قدرٍ ممكنٍ من الأفكار، وفّر للأعضاء وقتاً لكتابتها ومن ثم اطلب منهم مشاركتها مع المجموعة، ولا تنسَ أن تتيح للجميع فرصة المشاركة.

 

الخطوة الثالثة: قمْ بقيادة النقاش.

 

باشرْ بفتح نقاشٍ جماعي عندما ينتهي الجميع من مشاركة أفكارهم، وذلك لتطويرها واستخدامها في توليد أفكارٍ جديدة، فمن أهم فوائد العصف الذهني هو تطوير الأفكار، وذلك بناءً على ما تمّ مشاركته من قبل أعضاء الفريق.

 

شجعْ الجميع على تطوير الأفكار حتى أكثر الأعضاء هدوءاً، ولا تسمح بأي تدخلٍ نقدي، كما يمكنك أيضاً مشاركة أفكارك لكنه يفضّل أن توفر وقتك وجهدك للحد من الأحاديث الجانبية، وإبقاء الجميع داخل نطاق النقاش دون تشتت، إلاّ أن ذلك لا يمنع من الحصول على بعض المرح فمن الممكن أن يفضي ذلك إلى أفكارٍ مبدعة لم تكن في الحسبان، ولا تنسَ أن تأخذ بجميع تلك الأفكار بعين الاعتبار بغض النظر إن كانت تبدو عمليةً أم لا.

 

عند مناقشتك للأفكار، لا تهدرْ الكثير من الوقت على فكرةٍ معينة، وتأكد من أنك حصلت على قدرٍ كافٍ من الأفكار أولاً، ثم ناقش كلاً منها على حدى، وإذا أراد بعض الأعضاء تطوير فكرةٍ ما منفرداً، امنحه الوقت للقيام بذلك.

 

من المؤكد أن  العصف الذهني سيخلق حلاً جذرياً للمشاكل في حال تمّت إدارته بشكلٍ محكم، كما أنه سيشجع فريق العمل على تحمل تداعيات أفكارهم، وذلك لأنهم لعبوا دوراً مهماً فيه، فالعصف الذهني وسيلةٌ ضرورية لضمان خطوة الحاضر وخطوات للمستقبل!

 

إعداد: Lama Yaghi

مراجعة: Silva Allam

 

Lama Yaghi
الكاتبLama Yaghi
English Literature Specialist.
English Teacher And Supervisor.

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ

Pin It on Pinterest

Share This