تطوير الذات

أسلوب “عدم القيام بأي شيء” (نيكسن)

عدم القيام بأي شيء

الوقت المقدّر للقراءة : 3 دقيقة و 34 ثانية

هل أنت مشغولٌ دائماً؟

المعتقد السائد هذه الأيام أن أهمية الشخص تكمن في انشغاله، فكلما طالت قوائم المهام، كلما كان شخصاً في غاية الأهمية.
ربما من الأفضل وضع حد لهذا الربط الساذج -إذا كنت لا تزال تعتقد بصحته أصلاً- فالتأثير الحقيقي للانشغال هو الإرهاق واضطرابات القلق، ونسب الأمراض المرتبطة بالإجهاد آخذة في الارتفاع، ناهيك عما يسمى بالإرهاق الألفي.
في مقالنا سنستعرض طريقة للتغلب هذا الهوس، وليس ذلك بالمزيد من النشاط أو ممارسة الرياضة أو اتباع نظام غذائي صحي (على الرغم من أن كل هذه الأمور في غاية الأهمية).
ما نتحدث عنه هو: لا تفعل شيئاً، أو كما يسمى بالهولندية (نيكسن – niksen)!

ما هو “نيكسن – niksen”؟

فعلياً من الصعب تحديد معنى ألّا تفعل شيئاً، لأننا دائماً مانفعل شيئاً، حتى عند النوم!
(دورين دودجن-ماجي  Doreen Dodgen-Magee) عالمة نفسية وصاحبة كتاب (توازن الحياة والتكنولوجيا في عالم رقمي-Deviced! Balancing Life and Technology in a Digital World)، شبهت نيكسن كسيارة يعمل محركها ولكنها لا تسير إلى أي مكان.
(ساندي مان – Sandi Mann) عالمة نفس في جامعة (سنترال لانكشاير the University of Central Lancashire) في بريطانيا، أضافت أنه يمكن تفسير “نيكسن” أيضاً: “عند قيامنا بمهامنا ونحن مرغمون ومفتقرون للحماس، فلن ننجز تلك المهام بالشكل المطلوب “.
بطريقة أكثر عملية، فإن فكرة “نيكسن” هي أن تأخذ الوقت المناسب للقيام بأنشطة ترفيهية مثل: التحديق من النافذة أو الجلوس بلا حراك.

راحة

قد يقول قائل: “أهذا كسل أو اضاعة الوقت!”

لطالما كان القائمون على مجموعة Smarter Living معجبين بأخذ فترات راحة منتظمة طوال اليوم، حيث تشير نتائج الدراسات إلى أن الشعور بالنعاس أو الإرهاق أو الاستنزاف العقلي بطريقة ما أثناء يوم العمل يعيق الأداء والإنتاجية بشكل كبير.
حيث أن استراحة الغداء -بالإضافة للأكل- يجب استغلالها في أخذ قسط فعلي من الراحة وليس لاغتنامها في ما تراكم عليك من التقصير في العمل.

لماذا نحتاج لفكرة نيكسن في حياتنا؟

بشكل عام لا تشجع ثقافتنا على الجلوس، لكن لعدمه عواقب وخيمة على صحتنا العقلية، ورفاهيتنا وإنتاجيتنا، وحياتنا بالمجمل، والتكنولوجيا تقف حائل دون ذلك، فنشتغل وقت الاستراحة بتفقد الهاتف أو الأنترنت، وبإبقاء أنفسنا مشغولين في كل الأوقات، ولا نستطيع الجلوس بصمت لأننا نبقي أدمغتنا منشغلة باستمرار.
في الحقيقة للكسل فوائد واسعة النطاق، فقد خلصت أبحاث السيدة “مان” إلى أن أحلام اليقظة -وهي نتيجة الكسل- “تجعلنا أكثر إبداعاً، وأفضل في حل المشاكل، وأفضل في ابتكار الأفكار إبداعية”، تقول “مان” أيضاً: “فلنترك للعقل أن يبحث عن التحفيز الخاص به”، وتضيف: “الوقت الأقرب للإبداع هو ذلك الوقت الذي تبدأ به بأحلام اليقظة وتسبح في عقلك”.
ووفقاً لـ(كريس بيلي – Chris Bailey) الخبير الإنتاجي ومؤلف مدونة (حياة إنتاجية – A Life of Productivity): ” عندما نستنزف طاقتنا بشكل كامل في العمل، فإنتاجيتنا بدورها ستتناقص لأننا قد أهدرنا مخزون وقودنا كاملاً”.
ولفكرة “نيكسن” فائدة في حل المشكلات أيضاً، حيث يقول (مانفريد كيتس دي فريس – Manfred Kets de Vries) أستاذ تطوير القيادة والتغيير التنظيمي في كلية (إنسيد-Insead) في باريس: “نيكسن يجعلك تتعمق في ذهنك، لترى الأمور بوضوح مع مرور الوقت”.
لكن إيقاف عجلة الأعمال هو تحدٍ للثقافة السائدة، لكنه قد يولد نتائج مبهرة، وإليك بعض النصائح لمساعدتك على عدم القيام بأي شيء :

لا تقم بأي شيء

1 – خصص وقتاً لعدم القيام بأي شيء:

ابحث عن الأوقات التي تكون فيها أكثر إنتاجية وإبداعاً، ولاحظ متى يبدأ عقلك في الإغلاق أو تبدأ في أداء المهام لمجرد القيام بها، عندها يجب أن تذهب في نزهة أو تأخذ قسطاً من الراحة، يقول السيد (كيتس دي فريس – Mr. Kets de Vries): “بدون استراحة، أعلم أنني لن أكون فعّالاً”.
يمكنك تحديد الأشياء المهمة والأشياء الممتعة بالنسبة لك، ويمكنك الاستعانة بنصائح الآخرين أو القراءة عن هذا الموضوع لتجد ما يناسبك لبناء برنامج مهام مناسب لك يوفر وقت الفراغ، وأيضا يمكنك الاستفادة من أوقات ضائعة كالوقوف في طابور ما أو انتظار عودة أطفالك من المدرسة.

2 – مقاومة ثقافة الانشغال:

وفر الوقت الذي لا تفعل به شيئأً، فعندما يسألك شخص ما الذي تفعله خلال الاستراحة، ما عليك سوى الرد: “لا شيء!”.

لا تشعر بالندم لأخذ استراحات أو إجازات، وإذا بدأت تشعر بالذنب حيال الظهور ككسول، ففكر في أن “نيكسن” ليس علامة على الكسل ولكنها مهارة في الحياة.

3 – إدارة توقعاتك:

يستغرق التعلم وقتاً وجهداً، لذلك لا تثبط عزيمتك إذا لم تستفد مباشرةً من فوائد الكسل والاسترخاء والاستراحة، قد يكون الأمر صعباً في البداية ويحتاج لتمرين لتنجح.
تشبّه السيدة (دودجن ماجي – Dodgen-Magee) الأمر ببدء روتين تمرين جديد: “في البداية قد تشعر بالألم، ولكن بعد فترة، ستجد نفسك في اللحظة التي تحبها”.

4 – إعادة تنظيم بيئتك:

لا شك أن لمحيطك تأثير كبير على مقدار ما يمكنك الانشغال به، لذلك فكر في المساحة المادية في منزلك ومكان عملك، وأبقِ أجهزتك بعيدة المنال حتى يصبح الوصول إليها أكثر صعوبة، وحول منزلك إلى منطقة صديقة لـ”نيكسن”، أضف أريكة مريحة أو كرسياً مريحاً أو بضعة وسائد أو مجرد غطاء، ووجه الأثاث حول نافذة أو مدفأة بدلاً من التلفاز.
تقول “ماجي”: “إذا كانت هذه المساحات الصديقة لـ”نيكسن”موجودة فسيستخدمها الجميع”.

5 – فكر خارج الصندوق:

إذا لم تتمكن من الجلوس في منزلك أو مكان عملك، فانتقل إلى الحديقة أو أي مكان قد يبدو مريحاً، كما يقترح السيد “بيلي” تجربة أساليب حياة مختلفة للعثور على الطريقة المناسبة لك.

وختاماً، لفكرة “نيكسن” فوائد كبيرة وهي خروج عن المألوف، فنحن عادة نشغل أنفسنا بأشياء غير مهمة لعدم القيام بمهام أخرى قد توكل إلينا، أو نستغل الاستراحات بعدم الراحة، واستخدام الهاتف، أو مناقشة في العمل، ولا نعطي فرصة لراحة أجسادنا، ولا ننجز مهامنا على أكمل وجه.
فلا تشغلوا أنفسكم دائماً، ولابأس ببعض الأوقات المستقطعة!


إعداد: محمد فاتح داخل
مراجعة: فراس فنصه

شارك برأيك

avatar
  اشترك  
نبهني بـ

Pin It on Pinterest

Share This